الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ١٧٢من الجوف وموضع الطعام، وإنّما ينجلب من مواد الفم ومجاري الريق؛ ولو حكم بنجاسته لشقّ ذلك على الناس في التوقّي منه. ويوجد أنّه الريل (بالياء) وهو الريق. وحفظ الثقة عن ابن محبوب في الريق (خ: في الريل) الذي يخرج من فم الناعس أنّه لا ينقض.
مسألة: أبو سعيد: يخرج شبه الاتفاق بطهارة الريق، لا فرق بين الناعس واليقظان، وكلّ ما جاء من الأسنان من رطوباته ممّا خرج من فمه أو من مناخره أو من حلقه أو من رأسه أو صدره، ما لم يأت من جوفه أو من قبله أو من دبره من غير الدم وما أشبهه؛ فذلك كلّه من الإنسان /189/ من جميع أهل الإقرار من الصغار والكبار، والحائض والجنب؛ فكلّ ذلك يخرج على معنى الطهارة، ما لم يخصّه حكم شيء من النجاسة بحكم أو علة (خ: أو غلبة) حال شبهة وارتياب معنى شيء من النجاسات، والله أعلم.
مسألة: وإذا كانت قطعة دم فردة في وسط البزاق وهي ممتزجة بالبزاق؛ إنّها تفسد.
أبو سعيد: وقيل: إذا كان البزاق أو المخاط أكثر من هذه العلقة، وهي في وسط البزاق أو المخاط مشتمل عليها، لا تفضي هي إلى شيء من الطهارات، فإن ذلك كلّه طاهر، إلا أن تكون هذه العلقة من الدم أكثر ممّا هي فيه من المخاط والبزاق، ثمّ هي وما مازجها مفسد؛ وكذلك إن ماعت فيه حتّى تغلب لونه فهو فاسد، كان قليلا أو كثيرا. وأمّا إن كان جامدا من العلقة، فما أفضت إليه هذه العلقة من الطهارات أفسدته، وما خالطها من الريق فأحكامه طاهر كما وصفنا.