قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٠

الأحكام من مناهيه - عليه السلام -، وأنّ فعلهم ذلك هو من أمره - صلى الله عليه وسلم -، وأنّهم هم أتباعه من الأنام؛ فإلى أين يسري، فهو يجري فيما لا يدري، ولا يدري أنّه لا يدري.

كلاّ لو صدق الحبّ في دعواه، لأورى به الغضب لله ولرسوله في أعدائه، وأورثه البغض والقلى، فيمن خالف دين المولى، وفي التّشبه به في جميع ما يحلّ له أن يفارقه فيه من جميع الأفعال بغضا وقلى، لا يستطيع معهما أن تميل إليه نفسه على حال، وإلاّ فقد كذبت دعوى نفسه، 181 س إن لم يجد ذلك في حسّه عليه في صدق المحبّة وحقّ الرّغبة، وذلك من خدعها وخدع شيطانها؛ فإن عمي عنها، فهي لقلّة صفاوتها وإخلاص نقاوتها؛ لكثرة غباوتها عند خلافها؛ لقول الله ربّنا: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت:69]، وقال النّبيّ الأكرم - عليه السلام -: «إنّ الله إذا أحبّ عبدًا بصَّرَهُ بعيوب نفسه»(1)، هذا ما لا خلاف فيه في الأنام، وهو على هذا يرى نفسه أنّه قد ارتقى إلى أعلى درجات العلماء مرتقى.

وهو يرى أنّه لم يأته النّاس ليسألوه، ولا باسم العالم أشهروه، ويعلم أنّ كلّ من رأوه يتعلّم ولو قليلا في الفقه، باسم العالم سمّوه، ولو لم يكن أصله من العلماء الأعلام كذلك، وسمّوه فألحق نفسه، وأعلاها درجة عن أساطين العلماء: كأبي سعيد الكُدَمي، وأبي نبهان، ومحمد بن محبوب، وموسى بن علي، وأبي المؤثر، وبشير بن محمد بن محبوب، ومحمد بن روح، وأبي محمد البهلويّ، وأبي الحسن، وأبي عبد الله محمد بن ابراهيم الكندي، وسعيد بن بشير الصّبحي، وغيرهم من العلماء صفوة الله الملك العلاّم، فأنزل نفسه منزلة لم يرها فيها أحد

(1) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان بمعناه، باب الزهد وقصر الأمل، رقم: 10053.