الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ١٧٩مسألة: أبو سعيد: فيمن أخرج سمادا من خلاء فزخا(1) منه تراب على موضع تظهر الشمس والريح عليه، فظهرت عليه ثلاثا أو أكثر؟ فإن كان الزخو من النجاسة أو من شيء يكون الأغلب عليه النجاسة، فما كان دائما قائما بعينه؛ فهو نجس. وأمّا إن كان من التراب الذي عارضته النجاسة، فمتى زالت عينها وضربتها الشمس والريح، نحو ما يكتفى به في ثبوت طهارتها؛ كان ذلك ممّا يوجب طهارتها.
قيل: فإن كان الزخو متغيّرا؟ قال: إن كان عينا أو غالب عليه العين من النجاسة فهو نجس، وحكمه حكم ما غلب /198/ عليه، وإلا كان مثل المعارض من التراب وغيره. وقول: إنّ زخو التراب من الكنيف نجس. قال: ويعجبني أن يكون الكنيف وغيره سواء؛ فهو معي طاهر في الأصل، حتّى يعلم أنّه قد عارضه ما يفسده، ولو كان متغيّرا حتّى يعلم أنّ التغيّر من النجاسة، والله أعلم.
مسألة: ومن سمد سمادا كنيفا أو غيره من النجاسات فأصابه غبار السماد، فإن لم يعرق نفض الغبار؛ فلا بأس عليه، وإن عرق وعلق به؛ غسل بدنه.
مسألة: فإن لم يبلغ الماء داخل الشقّ الذي فيه النجاسة؟ فما لم يبلغه حكم الطهارة فهو بحاله، فإن لم يحلّ من الشقّ ما قد دخله من البول والغائط في الشقّ، فما سال من الماء الذي قد دخله بول؛ فهو طاهر إذا كان الماء أكثر، فإن كانا مختلطين ولم يعلم أيّهما الغالب، فإذا كان حكم الماء قائما؛ فحكمه الغالب، حتّى يعلم بغير ذلك.
(1) زخّ ببوله: رمى به. المعجم الوسيط: باب (الزاي)