الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ١٨٠مسألة: أبو سعيد: فيمن غسل عقرا في رأسه ثمّ قيل له: في رأسك دم، والماء يقطر من رأسه على بدنه، ما حكم الماء؟ قال: إذا لم يكن الماء متّصلا بموضع العقر الذي فيه الدم، وأمكن خروجه من بعد أن جرى عليه ذلك الماء من الموضع فهو طاهر حتّى يعلم أنّه نجس، وإن كان الماء متّصلا بالدم، غير أنّ الماء لا يبين فيه الدم ولا شيء /199/ منه، وإنّما يبين الدم حول العقر وفيه؛ فإذا لم يكن مخالطا للدم، وكان الماء في الأصل طاهرا وكان جاريا؛ إنّه لا يفسد حتّى يجري عليه الدم، إذا كان جريه متبيّنا ولم يكن في الأصل فاسدا.
مسألة: ومن غسل جرحا طريّا أو قديما، وبقي في جرحه الدم، هل له أن يصلّي قبل أن يغسله؟ فإذا لم يفض؛ جاز له أن يصلّي وليس عليه غسل داخل الجرح، فإن كان يدخل والج الجرح ويخرج متغيّرا على ظاهر الجرح؛ كان ذلك الماء المتغيّر مفسدا لطاهر(1) الجرح، ولم يجز له أن يصلّي حتّى ينقيّ الجرح، وإن كان الماء لا يدخل ولا يمسّه الماء؛ جاز له أن يصلّي والدم في والج الجرح.
مسألة: وإن دخل في منخريه غبار سماد نجس، فغسل ونسي أن يتمخّط ويدخل يده في منخره، ثمّ تمخّط بعد ذلك فخرج المخاط متغيّرا من الغبار؟ فإذا لم يغسل موضع النجاسة ممّا يقدر على غسله فهو نجس، وإن كان أتى عليه من الاستنشاق من حركة الماء ما يقوم مقام الغسل بمثله، ولم تكن النجاسة من الذوات، فيخرج طهارته على قول. وقول: إنّه نجس حتّى يزول الشيء النجس بعينه الذي عارضته النجاسة. وقول: كلّما لم يكن /200/ له عين أو ذات
(1) هكذا في الأصل، ق، ج. ولعلّه: لظاهر.