الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ١٨١تبقى، فوقع عليه غسل واحد بعرك أو مضمضة أو خضخضة؛ فقد حصل غسله، وصحّت طهارته.
مسألة: أبو سعيد: في العين تنجس ثمّ تعرك بدموعها، هل تطهر؟ قال: الدموع تخرج مخرج الريق. وقيل: إنّ الريق يطهر النجاسة على المجمل. وقول: لا يطهر النجاسة، ويعجبني ذلك من الضرورة والعدم. وإذا وجد الماء غسله وما مسّه في حال العدم، فإن وجد الماء فلم يغسل ذلك فلا يسعه؛ لأنّه قد صار إلى حال الوجود، فإن مسّ ما في غسله مضرّة مثل الكتاب، فيعجبني التوسّع في ذلك لمعنى الضرورة، والله أعلم.
مسألة: أبو سعيد: فيمن كان في رجله بول فرفس الماء برجله، ولم يمسّه حتّى أعمّ الماء مواضع البول، إنّ ذلك يجزيه عنده؟ قال: وهو أحبّ إليّ من العرك؛ لأنّه يلج أكثر من العرك إذا كان في الرجل شقوق. ويخرج القول: إنّ الماء إذا غشي النجاسة من البول ونحوه من غير الذوات حتّى ترطّبت البشرة، فقد طهر بذلك؛ لأنّ الماء يستهلك النجاسة ويلج حيث تلج النجاسة، فلم أره يصرح ذلك كالأول، فانظر في عدله. انقضى الذي من كتاب المصنّف /201/.
مسألة: ومن كتاب بيان الشرع: وسئل عمّن فاض من جشوته إلى فيه ولم يغيّر بزاقه، هل يكون بزاقه طاهرا، ولا يفسد ما طار به حتّى يغلب على البزاق النجاسة على قول من يقول: إنّ البزاق يطهر النجاسة؟ قال: معي إنّه يخرج كذلك. وقال من قال: إنّ ذلك ليس بمنزلة الدم حتّى يغلب على البزاق، فإنّه يفسد ولا يفسد الدم البزاق حتّى يغلب عليه. ومعي إنّ القيء والدم معنى واحد؛ لأنّه كلّه نجاسة.