الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ١٨٢قلت له: فيعجبك لمن ابتلي بشيء من ذلك وعمل بهذا المعنى، أنّه ما لم يغيّر القيء البزاق إنّه لا بأس عليه إلى الحاجة إليه وشقوقه، إلا بأخذ الاحتياط؟ قال: يعجبني ألا يكون عليه في ذلك بأس إن شاء الله، على معنى ما يخرج في ذلك.
قلت له: فإذا غسل الإنسان فمه من نجاسة دم أو غيره، هل يكون الماء الذي قد تمضمض أوّل مرة طاهرا، ما لم تغلب عليه النجاسة ولو كان في الفم بعد على قول من يقول: إنّ الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب عليه؟ قال: هكذا عندي إنّه كذلك.
قلت له: فإذا فاض جشوته إلى فيه، هل يكون حكم البزاق طاهرا حتّى تعلم /202/ أنّ النجاسة غلبت على البزاق؟ قال: معي أنّ البزاق ليس له حدّ معروف، وإنّما يكون قليلا وكثيرا، وإنّما يخرج على معنى المشاهدة والاعتبار في الوقت، إذا صحّ هذا المعنى الذي أسّست عليه هذه المسألة.
مسألة: قال بشير: سألت الفضل بن الحواريّ عن رجل شرب ماء نجسا، ثمّ مضمض فاه مرّة واحدة، هل يجزيه؟ فوقف، ثمّ قال: مرّة واحدة؟ قلت: نعم، قال: أرجو أنّه يجزيه. قال: وشبّه بشير نبيذ الجرّ بذلك.
قال غيره: كلّ ما لم يكن له ذات تبقى أو عين تبقى، فوقع عليه غسل واحد بعرك أو مضمضة أو خضخضة فقد حصل غسله، وصحّت طهارته؛ لأنّه قد ثبت له حكم الغسل وإزالة العين. ورخّص بشير في رجل في فيه دم، فبزق حتّى ذهب نفس الدم؛ إنّه لا غسل عليه.
قال غيره: نعم. وقد قيل: هذا. وقد قيل: لا يطهر إلا بالغسل.