قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٢١

من الأنام، قد اختلط عليه الضّياء بالظّلام، وانطمست نجوم أنوار بصيرته بكثرة القتام، لإدباره عن رغبة تعليم حقائق دقائق /182 م/ مقاصد معاني مغاني أخباره - عليه السلام -، وآثار صفوة الملك العلاّم؛ فظنّ بوهمه وضعف عقله؛ لِدَخَلهِ وركاكة فهمه وقلّة علمه ذلك؛ ليلتقط بقوّة براعته في العلم التي جاوز بها جميع العلماء، وبشدّة تناهيه دونهم في الفهم فضيلة غفلوا عنها، أو يحيي سنّة خالفوها، أو يفوز بوسيلة نسوها، أو ينهض بعلم من الفقه كَلَّ فهمهم عنه، أو يتنبه عن فرض تساهلوا فيه، أو يجتهد في طلب حقّ أهملوه، ولم يقنع بحضيض ضعفه عن دون ذلك، فكيف إلى ذلك؟! ويجعل نفسه مِن جملة مَن عليه أن يسأل فيتّبع بما أسمع، كما قال المولى جلّ وعلا: ﴿فَسْ‍ئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:43]، منعته من الإجازة لذلك كلمة التقطها عنهم، كلمة التّقليد، ولم يدر معناها هي مبلغ حفظه من(1) علمهم؛ فأبطل بعماه لزوم ما ألزمه الله ما أعماه! وإن كان معه علم فمن أين ما علمه؟! ومن أين ما وجده من هذه الرّوايات التي أهدته أو أعمته عن هداه إلاّ عن العلماء؟! فإن كانت عن القوم، فعن القوم ما هو أكثر من ذلك في الخلاف، ولا حجّة علينا فيما هي على خلافنا، وإن كانت عن أهل نحلتنا، فكيف غفلوا عمّا وجدهم قد رووا؟! وكيف يخالفون لما قد عرفوا، ولو لم يكن عرفوه أنّه على الخصوص 182 س فيما نظروا؟

وإن وقع الرّيب في شيء منهم، وقع الشّكّ فيما أثروا، وبطل كون وجود الفرقة المحقّة لخطأ غيرهم في الأصول، وخطأ هؤلاء في الفروع، أن لو صحّ، ولكنّه

(1) ث: عن.