قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ١٨٥

ومعي أنّه يخرج في معاني قولهم: إذا بزق حتّى خرج الريق صافيا؛ إنّ تلك طهارة الفم، عدم الماء أو وجده؛ لمعنى ما يثبت من قول من قال: إنّه ما لم يكن الدم أكثر من الريق أو غالبا عليه أنّه لا ينجسه؛ فثبت معنا بمعنى ما يثبت في الماء في الشبه، فكما كان لا ينجسه الدم حتّى يغلب عليه أو يكون أكثر منه؛ فكذلك إذا زال الدم، وزال حكمه عن حكمه، كان مزيلا لحكمه، طاهرا لنفسه، بمنزلة الماء إذا تغير بالنجاسة وغلبت عليه كان /206/ نجسا، فإذا زال التغيير عنه بزوال عين النجاسة وغلبتها عليه وزال حكمها عنه؛ زال حكم نجاسته وطهر نفسه، ولا يثبت له ذلك الحكم حتّى يشبه ثبوت هذا الحكم فيه.

ومعي أنّه يخرج في معاني ما قيل: إنّه إذا خرج الريق صافيا، وزالت عين النجاسة عنه لم تطهر إلا حتّى يبزق بعد ذلك ثلاث مرّات، يمضمض بالبزاق فاه بمعنى الطهارة بالماء من النجاسة، ويجعل الريق [في هذه](1) بمنزلة الماء، كان مشبها له فيما سواه في ثبوت هذا المعنى فيه، أنّه لا ينجس حتّى يكون الدم أكثر منه أو غالبا عليه؛ فكذلك الماء هو بهذا الحكم؛ وإذ هو مشبه للماء في السيلان وإزالة النجاسة من المكان بمعنى ما يصحّ بحكم العيان؛ فليس الماء بزائد عليه إلا بالاسم. وأمّا الشبه والفعل فقد ثبت معناه فيه كمعنى الماء؛ ومعنى(2) أنّه يخرج في معنى ما قيل إنّه إذا خرج الريق صافيا ثمّ مضمض فاه بالريق مرّة واحدة، طهر بمنزلة الماء.

(1) زيادة من ق.

(2) لعلّه: ومعنا.