قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ١٨٧

أنّ أحدا قال بذلك في الريق وأخرجه في المخاط في الأنف؛ بل هما مستويان معي في معاني الاختلاف في قولهم.

ومعي أنّه قد قيل: إنّ الريق يطهر الفم من سائر النجاسات إذا تنجس بمعنى شبهه بالماء، في معاني ما وصفنا من أشباهه له في السيلان، وإزالة عين النجاسة في الفعل. وإذا ثبت ذلك في الريق لم يبعد ذلك من المخاط أن يكون بمعناه لتساويهما، وتساويهما(1) معاني ذلك؛ فإذا ثبت هذا مطهرا، ثبت هذا مطهرا لكل واحد منهما في موضعه، على ما كان حكمه في موضعه مشبها له؛ ولمّا كانا جميعا مشبهين للماء مساويين له.

ومعي أنّه قد قيل: إنّ الريق مطهر للنجاسة من حيث /209/ ما كانت من الفم وغيره، من الأبدان والثياب وسائر ذلك من الأشياء كلّها من سائر الطهارات، إذا تنجست فغسلت النجاسة بالريق حتّى زالت النجاسة بالغسل بالريق؛ وثبت معنى ذلك في معاني الغسل بالريق كما ثبت بالماء فهو سواء. وإن ثبت ذلك في الريق لشبه الماء في هذا المعنى(2)؛ فكذلك المخاط مثله. وإذا ثبت هذا ثبت المخاط مطهّرا للفم، والريق مطهّر الأنف من الدم ومن جميع النجاسات؛ ولا أعلم أنّ أحدا قال: إنّ الريق والمخاط بأنّهما ماء، ولا أنّهما أشبه بالماء من غيرهما من الطهارات، من السائلات المزيلات للنجاسة، بمعنى المشبهات للماء في الفعل والمعنى؛ فمن هنالك قيل: إنّ النجاسة تطهّر بجميع ما أزالها من الخلّ والنبيذ الطاهر والأدهان، أو اللبن أو ماء الأشجار.

(1) ق: تشابههما.

(2) زيادة من ق.