الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ١٩٠أنّه إذا غسل الفم والموضع الذي فيه البزاق وغسل النجاسة، ولم يكن ذلك الرائب عين النجاسة، وإنّما هو جوهر طاهر تعارضه النجاسة؛ فيغسل ذلك الموضع غسل النجاسة، وتأتي الطهارة على الفم وما فيه من جوهر النجاسة المعارض له، كان النجاسة ممّا [لم يغلب](1) عليه ويصير جوهر النجاسة.
مسألة من كتاب الأشياخ: وسألته عن رجل رمى بحجر نجس في ماء جارٍ، فطار به من ذلك الماء؟ قال: قد سمعت فيه اختلافا.
مسألة من المصنّف: حفظ أبو زياد عن الوضاح بن العباس: قال: نضحت يوما ماء فوقع على عذرة يابسة، ورجع الماء عليّ؟ فقال أبو العبّاس: لا بأس.
قال أبو المؤثر: نعم، حفظت هذه المسألة عن أبي زياد عن الوضاح بن العباس. /213/
مسألة: ومنه: أبو سعيد: فيمن طرح نجاسة من الذوات رطبة في ماء لا ينجس أو جارٍ، فطار به ماء من حين ما وقعت فيه؛ إنّ فيه اختلافا.
قال غيره: نعم؛ لأنّ ذلك الماء الذي طار من ذلك يحتمل أن يكون نجسا، ويحتمل أن يكون طاهرا. وقد اختلف في هذا إذا وقع الاحتمال من الطهارة والنجاسة؛ فقول: يكون نجسا؛ لأنّه يحتمل النجاسة، وإنّما طار بسبب وقوعها لا غير ذلك حتّى يعلم أنّه طاهر. وقول: إنّه طاهر حتّى يعلم أنّه نجس؛ لأنّ الماء أصله طاهر، والنجاسة حادثة فيه، فحتّى تصحّ نجاسته كصحّة طهارته؛ وطهارته أشبه بالإجازة لمعانٍ كثيرة غير الاحتمال، والله أعلم.
(1) ق: يغلب.