قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ١٩٦

ذلك. وقول: خبر الواحد حجّة في مثل هذا في الطهارات والنجاسات؛ لأنّه ليس من حقوق العباد؛ فخبر الواحد الثقة حجّة فيما مضى وفيما يستقبل. وقول: يكون حجّة في طهارة النجاسة، ولا يكون حجّة في نجاسة الطهارة؛ لأنّ الطهارة أولى من النجاسة. وقول: لا يكون حجّة إلا بخبر ثقتين يشهدان على غير فعلهما بمنزلة الحقوق؛ لأنّه لا تقوم الحجّة في حلال مباح إلا بحجر بيّن وحجّة واضحة.

أبو الحواري: يقبل قول غير العدل إذا قال: إنّ هذه البئر فاسدة، كان عبدا /221/ أو صبيّا يحافظ على الصلاة، وإن كان لا يحافظ على الصلاة؛ لم يقبل منه ذلك، وإن كان استُعمل ماؤها بشيء يدخل فيه المضرّة مثل الخلّ وكناز(1) التمر ثمّ أخبر؛ لم يقبل إلا من الثقة.

مسألة: أبو سعيد: في الثقة يرى من يستقي من طويّ يوما، ثمّ قال بعد ذلك اليوم: إنّها كانت نجسة؛ فأمّا غير الثقة فلا يكون فيما مضى حجّة إلا أن لا يشكّ في قوله، وأمّا الثقة فقوله حجة. وقول: ليس بحجّة.

قيل: فإن صلّى في ثوب من عنده، ثمّ قال بعد: إنّه نجس؟ قال: إن أخذه منه ليصلّي فيه؛ لم يقبل قوله بعد ذلك، كان ثقة أو غير ثقة، وإن لم يعطه

(1) الكَنازُ: رَفاعُ التمر؛ وقد كَنَزُوا التمر يَكْنِزُونَهُ كَنْزاً وكِنازاً فهو كَنِيز ومكنوز، والكَنيزُ: التمر؛ يُكْتَنَزُ للشتاء في قَواصِرَ وأَوعية. والبَحْرانِيُّونَ يقولون: جاءَ زمن الكِنازِ: إِذا كَنَزُوا التمر في الجِلالِ؛ وهو أَن يُلْقَى جِرابٌ أَسْفَلَ الجُلَّةِ ويُكْنَزَ بالرِّجْلَين حتّى يدخل بعضه في بعض، ثمّ جرابٌ بعد جراب حتّى تمتلئَ الجُلَّةُ مَكْنُوزَةً، ثمّ تُخاطُ بالشرُطِ. ابن السكيت: هو الكَنازُ بالفتح لا غير، قال: ولم يسمع إِلاّ بالفتح. وربما استعمل الكَنازُ في البُرِّ. لسان العرب: مادة (كنز).