الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ١٩٧ليصلّي فيه؛ قُبِل قوله، كان ثقة أو غير ثقة، إلا أن يتّهم بالكذب في ذلك بعينه، والله أعلم.
مسألة: في المستعير يردّ الثوب ثمّ يقول أنّه نجّسه؛ فلا يبين لي أن يكون حجّة ولا يصدّق في ذلك؛ لأنّه يدّعي فعل نفسه، ونجاسة الثوب، سواء قال ذلك قبل أن يسلمه إليه أو بعد أن سلمه إليه؛ فلا يبين لي في ذلك فرق./222/
فإن قال: إنّ ثوبك قد تنجّس ولم يقل: إنّه نجس؛ فلا يكون قوله عليه حجّة بذلك؛ لأنّه يمكن أن يكون قد تنجّس وزالت النجاسة، إلا أن يرى فيه النجاسة بعينها. وكذلك لو قال: إنّه نجّسه، فكلّ معناه سواء.
ومنه: فإن قال النسّاج: إنّ الثوب نجس، ففيه اختلاف؛ فقيل: لا يكون حجّة إلا ألا يرتاب فيه بأنّه لا يقول ذلك متعنتا ولا لجهالة بالمعاني التي يستريبها هو، ولا يوجب نجاسة. وقول: إنّ أهل القبلة مأمونون على النجاسة؛ فعلى هذا يعجبني أن يكون حجّة. وقول: لا يكون حجّة في ذلك على حال إذا كان يدّعي فعل نفسه.
مسألة: أبو سعيد: في نجاسة في البدن؛ حيث لا يبصر أمر صاحبها غير ثقة يؤمن على غسلها فغسلها، فإن كان مأمونا على ذلك وغسل ذلك ثلاث مرّات، وقال: إنّها قد طهرت؛ جاز ذلك. وأمّا أقلّ من ثلاث في الذوات فلا أحبّ ذلك. وقد قيل بالثنتين، والله أعلم.
مسألة: ومن عقره شيء حيث لا يبصره، فقلت له: فيه دم؟ فقال: لا، فذلك جائز إذا كان مأمونا /223/ على ما سئل عنه أنّه لا يكذب فيه وأنّه صادق فيه.