الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٢١١أوجب الاحتياط؛ لأنّ الدين بُني علي الاحتياط. ومنهم من بناه على الحكم الظاهر. ومنهم من أوجبه من طريق العادة منهم، وألزم الحكم بالإعادة أو تركها للأغلب من عادة الإنسان، وما يعرفه من نفسه إذا وجد ذلك، حتّى أمره صاحب هذا القول بالتوقّف عن الصلاة إذا كان فيها. والنظر إذا أمكن النظر وكان في النهار أن يكشف عن عورته وينظر إليها، وإن كان في ليل أجرى يده على موضع من فخذه، بعد أن يجري رأس ذكره على ذلك الموضع، ويحكم ما يؤدّي إليه حاسّته، ثمّ يعود إلى صلاته، وإن تطاول الوقت وتراخت به المدّة ثمّ بنى على صلاته إن لم يتيقّن على حدث. وهذا ما عليه العمل في هذه المسألة، على ما تناهى إلينا، والله أعلم.
وأمّا قوله: من كانت /241/ به رطوبة من غسل أو استنجاء ثمّ وجد رطوبة ولم يعلم ممّا هي، وشكّ أنّها خرجت منه؛ فهي من تلك الرطوبة حتّى يعلم أنّها قد خرجت منه الذي ذكره في هذه المسألة، كما قال؛ لأنّ الحكم يوجب ذلك، ولكن إن كان الذي يجد الرطوبة تخرج منه في العادة الجارية؛ فعليه أن يحتاط ويأخذ بما كان في أغلب عادته، على ما ذكرنا في المسألة الأولى.
وأمّا قوله: وبلغنا أنّ بعض من عنده علم كان يرطب عمدا لحال الشكّ، ووجد ذلك في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه كان يفعل ذلك الذي ذكره عن بعض أهل العلم، أنّه كان يفعل هذا الذي حكاه عنه، لا أعرف وجه فعله إن كان الخبر صحيحا؛ لأنّ الصفة التي تليق بأهل العلم أن يكونوا محتاطين على دينهم، محافظين على طهارتهم، لا يدفعون بالماء عادة تعرفونها من أنفسهم. وأمّا ما رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه كان يفعل ذلك، فما علمت أنّ أحدا من أهل الحديث،