الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٢١٢وأصحاب السير وصَف النبي - صلى الله عليه وسلم - /242/ بالأبردة(1)(2) ولا بسلس البول، لو كان فيه بعض ما ذكره لوردت السير بحكم ذلك عنه، قول منه وعمل منقول، كما روي عن فعل غيره ممّن لا تبلغ درجته درجة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يقاربها من الصحابة، وكما روي أنّ عليّ بن أبي طالب بعث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأله عن المذيّ والوذيّ ما حكمهما، وقال للرسول: اكتم عليّ الرسالة فإنّي أستحيي من النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنّ ابنته زوجتي، وقد روي أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أن ينضح الاثنين بالماء البارد، والله أعلم.
مسألة: ومن كتاب المصنّف: أبو سعيد: قد قيل عن بعض الفقهاء: إنّه كان يفعل ذلك ويأمر به، ليترك ما يجد من الرطوبة هنالك أنّها تلك الرطوبة، حتّى يعلم أنّها ممّا تفسد عليه، ليتقوّى بذلك على الشيطان؛ قال: وبعض لا يأمر بذلك بالقصد إلى هذا خوفا أن يكون هنالك نجاسة صحيحة فيدعها لذلك؛ وهذا على الاحتياط، والأوّل على الحكم والاحتيال على ثبوته. قال: ويعجبني ذلك /243/ لمن كان يعرف نفسه بالشكّ والوسواس، وترك ذلك لمن لم يعرف نفسه بالشكوك، وإن فعل ذلك على حال فهو وجه على ما يقوى على أمر الشيطان. وما صحّ على الأصول فهو أقوى وأولى، والاحتياط يكون على معنى الاختيار، والله أعلم.
(1) ق، ج: بالأبرودة. ث: بالإبرد.
(2) الإِبْرِدَة: وهي بالكسر؛ أَي: للهمزة والراء، بَرْدٌ في الجَوْفِ ورُطُوبَة غالبتانِ منهما يَفْتُر عن الجِمَاع، وهمْزتها زائدة، ويقال: رَجُلٌ به إِبْرِدَةٌ: وهو تقطيرُ البَوْلِ ولا يَنْبَسِط إِلى النّساءِ. تاج العروس من جواهر القاموس: باب (برد).