قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٣

درجتهم! ولم يرض بمسألتهم! واتّهمهم في سيرتهم! ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي﴾ [الأعراف:178]، ﴿وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الرعد:33].

بيان: ولمّا انتهى الجواب منَّا إلى هذا الموضع بنا، وقفت على جوابٍ مِن الشّيخ العالم الفقيه، الورع النّزيه، الفطن العارف النّبيّه، السَّميدعيّ سعيد بن بشير الصّبحي، وعلى جواب من السّيد العالم الفاضل، الفقيه الكامل مهنا بن السّيد خلفان بن محمد البوسعيدي لِمَن سأله من المسلمين في هذا المعنى، وأحببت أن أدخلها في جوابي لشرفهما؛ فالأحرى أن يؤتى بهما نصًّا؛ ليراهما من رام أن يرى فيهما من الورى.

فأمّا جواب الصّبحي فكما ترى: وإن كان قد بلغكم أنّي أفتيت بتحليل ما صيد من الصّيد الوحشيّ بالمعالجات كالتّفق ونحوه؛ فنعم، قد سئلتُ فأجبتُ في ذلك باختلاف: إذا كانت الرّصاصة والحديدة غير مدحرجة، وكان لها حدّ يقطع، وعلم أنّها جرحت 183 س بالحدود، وذلك ليسَه بأشدّ من المعالجات عند الضّرورات، وإن كانت العلّة من الرّصاص إذ جاء في الأثر كراهيّة(1) الذّبح به، فقد جاء جوازه وحجره؛ وما لحقه الاختلاف، [فاعتقاده دينًا حرام، وإن كانت العلّة النّار فقد اختلف](2) بالمعالجة بها أيضًا، وهذا معقول أنّه لا يستقيم إلاّ بالنّار -أعني علاج التّفق-، وقد يجوز الرّمي بغير الرّصاص كالحصى الصّغير والرّمل، والحديد إذا كان يقطع، وما سهل علاجه، وكلّه غير خارج من رأي المسلمين؛ لأنّه لم يحكم به كتاب ولا سنّة ولا إجماع صحيح يحجره، ولا يعتقد

(1) ث: بكراهيّة.

(2) زيادة من ث.