قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٤

دِينا ما لم يثبت فيه حكمٌ مِن هذه الثّلاثة الأصول، وما خرج من حكم الدِّين جاز فيه التّوسع بالرّأي، وهذا بعد التّسمية مِن المعالج وقطع الآلة فيه، وقولكم: يوجد في بعض الأجوبة حرمته؛ فهذا مقبول، خارج على معنى الحقّ في بعض القول، ولا يحجر غيره من الآراء؛ لأنّ جواب بعض المسلمين لا يشبه كتاب ربّ العالمين، ونحن وإيّاكم وجميع المسلمين نعوذ بالله من أن ننصب الرّأي دينًا، والدّين رأيًا، فهذا ما عندي.

وقلتم: إنّكم بلغكم أنّ إمَامَنا لا يقيم ومؤذّننا هو الذي يقيم، وأنّكم خِفتم أن يكون هذا خلافا للمسلمين؛ /184 م/ فليس الأمر كما ذكرتم، ولا المراد ما توهّمتم(1)، وإنّما هذا هو المأمور به والمندوب إليه، وأحسب أنّما هو ثبت من فعل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأمره، حيث قال: «إذا أذّنْت فأقم»(2)، ومن بعده من الصّحابة والتّابعين وعلماء الأمصار أمرا وفعلا، لا نعلم أنّ أحدًا من أهل العلم ينكره، ولا ينهى عنه ولا يقدح فيه ترك أهل زماننا، ولا مخالفتهم بباطل فيه ولا كراهية؛ لأنّه ليس بفرض من سنن المسلمين المتقدّمين، وإنّما هو فضل وندب، وفي إحياء سنن الإسلام الفضل الكثير والأجر الكبير، وإن كان فرضا ما ضرّه تركهم، ولا فعل مخالفيهم عمّن قام به، وأتاه على وجهه، وقد نعلم أنّ قومنا يوحّدون الله ويسمُّونَ، ويصفونه ويدينون بدينه، فهل لنا أن نترك توحيد ربّنا، لفعل مخالفينا؟

(1) هذا في ث. وفي الأصل: توهّمتهم.

(2) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 514؛ والترمذي، أبواب الصلاة، رقم: 199.