قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٢١٨

غيره، ولم يستيقن يقينا على ذلك في ليل كان أو في نهار؛ فيخرج عندي على معنى الحكم في جميع ذلك أنّه على طهارته، وعلى معنى حكم الطهارة من وضوء أو غيره، حتّى يصحّ معه من ذلك ما لا يشكّ فيه، وليس عليه إذا أحسّ من ذلك معارضة الشيطان بمثل ذلك ولم يستيقن على شيء، أن يشغل نفسه في ذلك بنظر ولا مسّ، ويمضي على ما هو عليه حتّى يستيقن. وعلى معنى قول من يقول في ذلك باستعمال الاحتياط أن يطلب لنفسه الخروج من ذلك بحسب ما يرجو أنّه يدركه، حتّى يخرج من تلك المعارضة ممّا يستيقن على البراءة منها.

وكذلك عندي لو بلي بذلك بشبه ذلك من دبره، أو امرأة من قبلها؛ فمعي أنّ ذلك سواء عندي، ويخرج فيه معنى القولين، والأخذ بمعنى الحكم أقوى عندي في معارضة الشيطان، والأخذ بالاحتياط ما لم يخف في ذلك دخول الشكّ والوسواس عليه إلى ما يخرجه من معنى الحكم والاحتياط لا بأس به، ولعلّه أحوط، ولكنّه ربّما كان من ترك الحكم /252/ وطلب المبالغة في الخروج في مثل هذا تولّد الشكوك والوسواس، حتّى يخرج صاحب ذلك إلى معنى مفارقة الحكم والاحتياط؛ من ترك الفرائض في وقتها، والجماعات مع أهلها، وفاته لذّة ما أدرك غيره ممّن أخذ بالحكم، واستقام عليه. وإن استعمل مستعمل معاني الاحتياط في مواضع ما ترجى الفسحة في مواضع الاختيار؛ فليس ذلك بضارّ بأن يستعمل الاحتياط عند الاختيار ما لم يخف تولّد المضارّ، والحكم عند الاضطرار، وخوف تولّد الأضرار، ومن نال الحكم؛ فقد أدرك حكم الأصول، ومن أخذ بالأصول واستقام عليها؛ كاد أن يقدر به على كثير من أموره إن شاء الله، والله الموفّق للصواب.