الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٢١٩وأمّا الذي يجد الرطوبة والبلل ويستيقن عليه في مثل هذه المواطن، وقد كان ثمّ متقدّم بلل من وضوء أو من غسل، أو من وجه من الوجوه من تلك الطهارة، فاحتمل ذلك البلل الذي يجده أن يكون حادثا من شيء من النجاسات من قُبُل أو من دبر، واحتمل أن /253/ يكون من ذلك البلل المتقدّم؛ ففي معنى الحكم أنّه على الطهارة حتّى يستيقن، ويعلم بما لا يشكّ فيه أنّه قد حدث له ذلك الوقت من غير الطهارة المتقدّمة، أو تصير تلك الرطوبة ظاهرة إلى حال لا يمكن ثبوتها إلى ذلك الوقت؛ فإذا لم يمكن ثبوت تلك الرطوبة الطهارة بوجه من الوجوه، ووجد الرطوبة بما لا يشكّ فيه خارجة من مواضع مخارج النجاسات؛ فحكمها نجس ما لم يحتمل أن يخرج من هنالك طهارة بوجه من الوجوه من الرطوبة من شيء مخرجه من مواضع الطهارة، فإذا احتمل ذلك فالطهارة أولى به في معنى الحكم، ما لم يدخل عليه من الإشكال في معنى ذلك ما يخرجه عن معنى الاطمئنانة إلى أنّ ذلك من الرطوبة من الطهارات.
ومعي أنّه قد قيل: في المرأة الثيّب يخرج من فرجها الماء من بعد وضوئها أو من غسلها من جنابة أو حيض، وقد تعرف أنّ الماء الطاهر يدخل في فرجها عند التطهر فيخرج ذلك الماء منها فلا تعرفه؛ ففي بعض ما قيل: إنّه إذ هو مخرج النجاسة فهو نجس، حتّى تستيقن /254/ أنّه كان من الماء الباقي من الماء الطاهر. وفي بعض القول: إنّه ما احتمل أن يكون باقيا من الماء الطاهر فهو طاهر، حتّى يخرج متغيّرا عن حال الماء الطاهر أو لا يمكن أن يكون من الماء الطاهر المحتقن في الفرج، من حيث تبلغ الطهارة من ذلك الوضوء الذي قد توضّأته وتطهّرته، وهذان القولان عندي؛ كلّ واحد منهما يشبه عندي معنى