الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٢٢٣عليها؛ ففي بعض القول: إنّه عليها أن تغسله وتبالغ في غسله ما لم يضرّ ويؤذي موضع الولد من الحيض والجنابة، وفي كلّ غسل لزمها معناه بمنزلة غسلها كسائر بدنها. ومعي أنّه في بعض القول: إنّه إنّما عليها أن تنجي الفرج من الجماع إذا نزل الماء في فرجها، وليس عليها ذلك في الحيض.
ويخرج معنى هذا القول: إنّه ليس عليها ذلك أيضا في الغسل من الوطء إذا لم ينزل فيها الماء الدافق، ولا من مائها هي إذا كان ليس عليها ذلك في الحيض؛ فمعنى إنزالها الماء منها بمنزلة /259/ الحيض لا فرق في ذلك عندي بينهما في ثبوت الغسل من الحيض ونجاسته؛ بل قد خرج في بعض المعاني أن الحيض أشدّ على قول من يقول إنّها إذا أنزلت الماء الدافق من غير الجماع؛ إنّه لا غسل عليها مثل الاحتلام وأشباهه، فإذا كان لا غسل منه، والغسل ثابت من الحيض، والاستنجاء (وفي نسخة: ولا استنجاء)(1) عليها بإدخال يدها في الفرج من الحيض؛ فما لا يلزمها فيه الغسل أحرى أن لا يكون عليها ذلك. وصاحب هذا القول لا يستقيم له عندي أن يلزمها ذلك في الجماع مع الإنزال فيها، ولا يلزمها ذلك في الحيض، وكلّ الموضع واحد؛ وقد ثبت نجاسته إن كان بمعنى النجاسة، وقد ثبت غسله إن كان بمعنى الغسل؛ لأنّه نجس من الوجهين جميعا، فإن كان من معنى النجاسة فهو سواء، وإن كان من معنى الغسل فهو سواء.
ومعي أنّه قد قيل: لا غسل عليها في الفرج من حيض ولا جنابة، ولعلّ صاحب هذا القول يذهب أنّه من دواخل البدن الذي غير متعبّدة بغسله بمنزلة الدبر؛ ولا يبعد ذلك عندي لمعاني الاتفاق /260/ أنّه لا غسل عليها في حيض
(1) زيادة من ق.