الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٢٢٦النجاسة، وموضع ما لا تبلغ إليه الطهارة. وكذلك قيل: ما خرج من دواخل الدبر من قيح أو بيس أو ماء، ولو استيقن أنّه ليس من معنى الغائط، ولا من الجوف من مواضع الطعام ولا الشراب، ولو أدرك ذلك باليد وظهر موضعه؛ لكان عندي سواء، ولا ينقله حكم ما يثبت عليه. وكذلك على هذا القول أن لو طهرت بالماء داخل فرجها؛ كان موضع نجاسة على حال، وكان ما يخرج منه نجسا ولو صحّ أنّه من الطهارة؛ لأنّه موضع نجاسة، ومن دواخل الفرج من البدن لمعاني ما مضى ذكره من أحكامه أنّه داخل ليس بخارج. فينظر في معاني ما قلنا من هذا كلّه، ويعمل بحسب صوابه، ويدع باطله ومشكله إن شاء الله.
وأمّا تعمّد المتوضّئ أو الغاسل إلى النضح بالماء لما تمّ(1) من مواضع المخارج من النجاسة وما يليها من ثوبه وبدنه؛ فمعي أنّه قد قيل عن بعض أهل العلم: إنّه كان يفعل ذلك، ويأمر به، والمعنى في ذلك ليتقوّى به على الشيطان، عند معارضته ما توهّمه أنّه يخرج منه من النجاسة، ويجد /264/ كالرطوبة فتكون هذه الرطوبة التي قدمها ممّا تدفع عنه الشكّ، ويترك ينزل ما يجد في الرطوبة هنالك أنّها تلك الرطوبة الطاهرة، ولو وجد الرطوبة حتّى يعلم أنّه خرج منه رطوبة ممّا تفسد عليه. ومعي أنّ بعضًا لا يأمر بذلك بالقصد إلى هذا خوفًا أن تكون هنالك نجاسة صحيحة، فيدعها لتلك الرطوبة التي قصد إليها، ويخرج هذا القول عندي على معنى الاحتياط؛ والأوّل على معنى الحكم والاحتيال على معنى ثبوت الحكم؛ ويعجبني ذلك لمن كان يعرف نفسه بالشكّ ووسواس الشيطان ومعارضته فيفعل ذلك، ويعجبني ترك لمن لا يعرف نفسه بالشكوك، وإن فعل
(1) هذا في ق. وفي الأصل: ثمّ.