قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٢٢٧

ذلك على حال؛ فهو وجه على ما يقوى على أمر الشيطان. وما صحّ على معاني الأصول وما يشبهها فهو عندي أقوى، والميل إليه آكد وأولى في معنى الإلزام، ومعنى الاحتياط يكون على معنى الاختيار.

وأمّا الاحتشاء فمعي أنّه قد قيل فيه مجملا من القول: إنّه لو احتشى بعد أن يبول ثمّ استنجى، /265/ ولم يخرج الاحتشاء؛ إنّ له ذلك. ومعي أنّه يخرج في معاني بعض ما قيل: إنّ له ذلك وليس عليه إخراج الاحتشاء ويدعه. ومعي أنّه قيل: ليس له ذلك حتّى يستنجي، فإذا استنجى احتشى؛ لأنّه إذا احتشى قبل أن يستنجي كان الاحتشاء مانعا للطهارة. ومعي أنّه قيل: إن كان الاحتشاء أو شيء منه يبلغ إلى مواضع ما تناله الطهارة فيحول بينه وبين الطهارة؛ لم يجز له ذلك، وإن كان إنّما هو حيث لا تناله الطهارة، كان له ذلك قبل الاستنجاء وبعد الاستنجاء. ومعي أنّه في معنى الحكم لا أجد مانعا يمنع ذلك قبل الاستنجاء وبعد الاستنجاء، فإن كان في موضع يمنع الطهارة من حيث تبلغ الطهارة وتجب، فحال بين ذلك وبين الطهارة؛ خرج معنى ذلك عندي على من يقول بمنعه قبل الاستنجاء، إلا أن يخرجه إذا أراد الاستنجاء. وإن كان الاحتشاء كلّه لا يحول بين شيء من موضع الطهارة وبين الغسل؛ فليس عليه إخراجه بمعنى الحكم، ولو كان يعلم أنّه قد تنجّس، وكان يقدر /266/ على إخراجه؛ لأنّه لا مانع يوجب منعه، وليس هو في موضع ما يجب فيه التعبّد بالطهارة، وإذا كان كذلك كان بمنزلة مجرى البول في معنى الحكم؛ إذ لا يمنع النجاسة وإذ لا تبلغه الطهارة، ولا متعبّد بغسله وطهارته، وإذا كان إنّما يجعله لمعنى ما يمتنع به عن النجاسة بأمر طهارته وطهارة ثيابه.