قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٢٢٩

معناه أنّه سواء تنجّست القطنة من داخل أو من داخل وخارج. وفي بعض القول: إنّه ليس عليه ولو علم بنجاستها من داخل /268/ ولم تظهر الرطوبة على خارجها أنّ ما ظهر منها ستر لما بطن، وليس عليه إخراجها ولا يفسد عليه، كانت في غير موضع الطهارة؛ لأنّ نقض الطهارة إنّما يقع بما ظهر على سمة الذكر.

ومعي أنّ المعنى كلّه سواء إن كان عليه إخراجها في موضع نجاستها، فسواء تنجّست كلّها أو بعضها، قدر على إخراجها من ظاهر أو باطن ببول أو غيره؛ لأنّ هذا معنا حكم ما يجب إخراجه، أن يحتال عليه بكلّ ما يقدر عليه، وما لا يجب إخراجه فلا يجب إخراجه بوجه، قدر عليه أو لم يقدر؛ وليس كلّ ما حطّ الله عنه كلّ ما يقدر عليه لزمه العمل به على معنى الوجوب، ولو كان فيه معنى فضل في معنى الحكم إلا على معنى الفضيلة، ما لم تشغل الفضيلة عن لازم، أو عمّا هو أفضل منها؛ ولا معنى يوجب عندي إخراج الاحتشاء كان قبل الاستنجاء أو بعد الاستنجاء، فتنجس ما لم يكن يبلغ إلى موضع الطهارة، فيحول بينها وبين الطهارة أو شيء منها، ولو قدر على إخراجه ما لم تصر النجاسة إلى موضع ما ينقض الطهارة، فينقض الطهارة إن كانت رطبة، وإن كانت يابسة /269/ وجب إخراجها على حال؛ لأنّها قد صارت في موضع من ظاهر بدنه. ولا يجوز للمصلي أن يصلّي وفي شيء من ظواهر بدنه نجاسة رطبة ولا يابسة، إلا من عذر أو لمعنى، وليس ما يقدر عليه المحتشي من إخراج الاحتشاء بمعالجة إذا لم ينله بطهارة عندي في معنى إخراج النجاسة منه بمنزلة الثيّب وإدخال يدها لغسل والج فرجها؛ لأنّ الثيّب تقدر على طهارة ذلك بيدها أو بالماء، وهذا لا يقدر على طهارة ذلك بالماء في موضعه.