الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٢٣٢الباب الحادي عشر في نجاسة المشركين والمرتدّين وطهارتهم
من كتاب المصنّف: اختلف المسلمون في رطوبة أهل الكتاب؛ فقال بعض بنجاستهم؛ واحتجّ بقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة:28]. وقال بعض بطهارتها، واحتجّ بأنّ هذه الآية نزلت في مشركي العرب، ألا يدعوا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم ذلك، وأنّ الله تعالى قد خصّهم بتحليل طعامهم، وطعامهم قد يكون رطبا ويابسا، وأنّ عمر ? توضّأ من جرّة نصرانيّة، وأنكر ذلك بعض /273/، ولم يصحّحه على عمر، وتأوّل الآية في طعامهم أنّه ذبائحهم، والله أعلم.
مسألة: قال أبو محمّد: اختلف أصحابنا في معنى تسمية الله - عز وجل - للمشركين أنجاسا؛ فقول: معناه الشتم لهم، كما سمّاهم قردة وخنازير، وليس هم في الحقيقة قردة ولا خنازير. وقول: سمّاهم أنجاسا لملامستهم للأنجاس، وقلّة توقّيهم لها.
قال أصحابنا: هم أنجاس في أنفسهم، ولم أعرف وجه قولهم: إنّ النجاسة التي سمّاهم الله بها وجبت لأعيانهم أو لأفعالهم، فإن كانت العين نجسة؛ فلا تزول النجاسة ما كانت العين موجودة، كالدم والبول والعذرة، وإن كان بفعله الذي هو اعتقاد للشرك يزول بزواله ويثبت بثبوته؛ فقد قالوا: إنّ يده إذا غسلها بالماء ثمّ لاقت طاهرا رطبا لم تؤثّر فيه نجسا، وأجازوا أكل ما عمله أهل الكتابين من الجبن الذي من اللبن، ولم يشترطوا في هذا الموضع غسل أيديهم.
مسألة: وعن الفضل بن الحواري: إنّه دخل على زياد بن الوضاح ومعه مجوسيّ يأكل معه، أو هما يصطبعان من وعاء واحد. وقول: إنّ /274/ طعام أهل الكتاب جائز أكله، رطبا كان أو يابسا بظاهر الآية.