قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٢٣٦

يغتسل، وأوجب ذلك أبو ثور وأحمد بن حنبل. وقال الشافعي: أحبّ(1) أن يغتسل، فإن لم يكن جنبا أجزاه أن يتوضّأ.

قال أبو بكر: الأوّل أصحّ. واختلفوا فيمن ارتد عن الإسلام، وقد كان توضّأ قبل أن يرتدّ؛ فكان الأوزاعيّ يقول: يستأنف العمل، ويعيد حجّه إن كان حج لما حبط عمله. وقال أصحاب الرأي كقول الأوزاعيّ في الحج، وقالوا: هو على وضوئه وتيمّمه. وقال مالك: إذا حجّ ثمّ ارتد عن الإسلام ثمّ أسلم؛ عليه حجّة أخرى. وقال أبو ثور: إذا تيمّم ثمّ ارتد عن الإسلام ثمّ رجع إن ذلك التيمّم لا يجزيه.

قال أبو سعيد: معي أنّ معنى الاتفاق من قول أصحابنا يخرج معناه أنّ على جميع من أسلم من مشرك من كتابيّ أو غيره من جميع المشركين: الغسل؛ لثبوت قول الله: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة:28]. وكذلك عندي يخرج معاني قولهم في المرتد بقول أو عمل ما يشبه الاتفاق على ثبوت الغسل عليه إذا أسلم بعد /279/ ردّته؛ لأنّ ذلك ما لا ينساغ غيره، إذا ثبت في المشرك النجس بكثير، فالقليل منه ولو طرفة عين. وأمّا من ارتد في نفسه؛ فمعي أنّه ممّا يخرج فيه معاني الاختلاف من قولهم؛ وأحسب من قولهم: إنّ عليه الغسل. ومنه: إنّ عليه الوضوء ولا غسل عليه. ومنه: إنّ وضوءه لا ينتقض، ولا مخرج له عندي من الغسل إذا ثبت مشركا؛ لأنّه سواء عندي إذا أشرك شركا يكفر به، فبأيّ المعاني أشرك فهو نجس؛ وعليه إذا أسلم الغسل؛ لمعنى ثبوت الشرك فيه. وإذا ثبت أنّه لا ينتقض وضوؤه في هذا المعنى في هذا القول؛ فتيمّمه عندي مثله.

(1) زيادة من ق.