قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٢٣٧

مسألة من كتاب الإشراف: واختلفوا فيمن ارتد عن الإسلام وهو طاهر، ثمّ رجع إليه؛ فكان الأوزاعيّ يقول: يستأنف الوضوء ويعيد الحجّ إن كان حجّ، ويستأنف العمل. وقال أصحاب الرأي كقوله في الحج، ولم يوجبوا عليه إعادة الوضوء، قالوا: على تيمّمه إن كان متيمّما. ووافق ذلك مالك والأوزاعيّ في الحجّ. وقال أبو ثور: إذا ارتد ثمّ أسلم لم يجزه /280/ التيمّم، وعليه أن يتوضّأ أو يتيمّم ويغتسل(1) أحبّ إليّ.

قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في قول أصحابنا: إنّ المشرك عليه الغسل، وإنّ المرتد مثله. ولا أعلم عنهم اختلافا في ثبوت الغسل على المشرك إذا ارتدّ بقول أو فعل. وأمّا من ارتد باعتقاد أو نيّة، فأرجو أنّه قيل فيه باختلاف، وأرجو أنّه قيل: لا غسل عليه. وقيل: عليه الوضوء. وقيل: عليه الغسل إذا ثبت شركه وردّته؛ فلا فرق في ردّته عندي بقول ولا نيّة، وهو مشرك، ويلحقه معنى ثبوت الغسل عندي.

ومنه: وإذا تيمّم ثمّ ارتد ثمّ رجع إلى الإسلام؛ فقال أصحاب الرأي: هو على تيمّمه ما لم يجد الماء ثمّ يحدث، وكذلك إن توضّأ ثمّ ارتد ثمّ رجع إلى الإسلام. ولو توضّأ نصرانيّ أو اغتسل ثمّ أسلم؛ فهو على وضوئه وغسله، وإن تيمّم ثمّ أسلم(2)؛ لم يجزه التيمّم إلا بنيّة، هذا قول النعمان ومحمد. وقال يعقوب: يجزيه وهو متيمّم. وقال أبو ثور: إذا تيمّم ثمّ ارتدّ عن الإسلام ثمّ

(1) هذا في ق. وفي الأصل: يغسل.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: سلم.