قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٢٤١

الهنديّ، وهو من الرائحة، ولا يولّد القمل كما يولّد المندل، والقماريّ والصينيّ والسدوريّ لشدّة حلاوة رائحته، فإنّ هذه الحلاوة تولّد القمل. ونبيذ البسر يولّد القمل؛ لأنّه يخرج فضول الجسد إلى ناحية الجلد.

مسألة: ومنه: وحكم القملة حكم الإنسان، وحكم ما يخرج منها من ذرق ودم حكمه؛ لأنّها لا يؤخذ في موضع مفارقة له، فهي مقاربة ولا تقاربه من الثياب وغيره.

وفي المصنّف: وهي أيضا دمويّة غير مكتسبة، مثل الضمج(1) والبعوض المكتسب؛ ولأنّه مفارق لابن آدم؛ فهذا فرق ما بين الضمج والقمل، ليس ما أصله دم كمكتسب الدم عند أصحابنا أنّ دمها وماءها نجس، وعند غيرهم نجس إلا أنّه قال: إنّه قليل لا حكم له؛ ورأي أصحابنا أقوى حجّة؛ لأنّ من خالفهم يقول: إن خرجت دابّة من الدبر أفسدت ولو قلّ ذلك، ولا فرق بين الدابّة والقملة في قلّة النجاسة، وإن ماتت القملة في طعام رطب أو ماء أفسدته والله أعلم. وذرقها نجس، وأمّا ما يوجد في الثوب من ذلك السواد فلم أرهم اجتنبوه. /285/

قال المضيف: وفي المختصر: قال: ذرقها نجس، ولا بأس به في الثياب؛ ولعلّ ذلك يريد به الذرق؛ إذ لا يقدر على الامتناع منه فرخّص فيه للضرورة، والله أعلم. ولعلّه أراد لا بأس في الثياب -يعني القمل-؛ لأنّه قال على أثر

(1) الضَّمْجة دُوَيْبَّة منتنة الرائحة تَلْسَعُ والجمع ضَمْجٌ. والضَّمْجُ من ذوات السموم والطَّبُّوع من جنس القُراد. لسان العرب: مادة (ضمج).