الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٢٤٣أو الثوب غسلا. وأجمعت الأمّة على استعمال الثياب التي فيها القمل، ولم يروا به بأسا حتّى يعلموا موتها فيه. وحكم كلّ شيءٍ طاهرٍ الطهارة حتّى تصحّ فيه نجاسة من القمل وغيره؛ وأيضا فإنّ القمل لا يقدر أحد أن يمتنع منه، ولا من كونه في ثوبه، وهو مقارن لابن آدم ولثيابه، وأصل ابن آدم والثياب الطهارة، فلا نحبّ أن يحكم على طهارتين بحدوث نجاسة أفسدتهما أو أحديهما. /287/
وقيل: إذا كانت في الثوب ثمّ غمس في الماء وهي حيّة لم تنجس الثوب، وإذا طهر الثوب فقد طهر بطهارته، وإن ماتت في الثوب تنجّس ما لاقى الثوب منها في موضعها، إذا كان الثوب رطبا وهي رطبة و(1) كان يابسا، وأمّا إن كانا يابسين فلا بأس بهما.
مسألة: ويجوز قتل القملة على الظفر ويغسل، والقملة إذا وقعت في النار لم تنجسها؛ لأنّهم قالوا ليس بها غبار فإن لم يجدوها أخرج الرماد، ولا تنجس التنور، وإذا وجدت أخرجت وحدها ولا يرمى بها، ولا تحرق بالنار، ولا يعذّب بعذاب الله إلا الله - عز وجل -؛ وفي رميها معصيّة وفي قتلها طاعة؛ وفي الحديث: «إنّ نبذة القملة تورث النسيان»(2)، وفي حديث آخر: «إنّ الذي يرمي القملة لا يكفى الهمّ»(3)، وما أحبّ طرح القملة في المسجد.