قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٧

والاقتداء بصحيح السنّة، والاهتداء بآثار الأمّة، وما تكون النّية في السنّة 185 س بعد صحّتها، ممّا يسلم من الإثم تاركها باعتقادها، تفضّل أوضح لنا صحّة الأصل عن هذا الفصل، حسبما أراك الله فيه من الحقّ والعدل؛ كان من صريح النّقل أو من صحيح العقل، فإنّه قد استحوذ علينا شدّة الجهل، وما في الدّين من مهل؛ هذا من خادمك أسير الذّنوب، رهين العيوب، المحبّ ناصر بن محمد القسيمي بيده.

قال: قد تأمّلت مضمون كتابك، واتّضح لي معنى خطابك؛ ففي ما عندي لما سألت عنه من الجواب، وأرجو إصابته للصّواب: أنّ الإقامة والأذان معناهما متقارب، مقتضاهما خارج مخرج الدّعاء للصّلاة، إلاّ أنّ الأذان دعاء عامّ، والإقامة دعاء خاصّ للحاضرين، وفيما تناهى إلينا من الآثار وتواتر الأخبار؛ ففي عصر النّبيّ المختار عليه أفضل الصّلاة والسّلام من العزيز الغفّار، أنّه كان يقيم المؤذّن للصّلاة، وكذلك بعده أصحابه وتابعوهم، عملوا بسنّته التي كان عليها فلم يميلوا عنها، خلافًا لها.

وأمّا أهل مصرنا من ناحية عمان، فقد أدركناهم يقيم للصّلاة إمام الجماعة لا غيره، وقد مضى على ذلك من سلف وتبعه من خلف، وفي الماضين جملة من الفقهاء عصرا بعد عصر، ولم يصحّ لنا من أحدهم في ذلك نكير، ولا ظهور تغيير، بل مضوا /186 م/ على المسالمة لبعضهم البعض، إلاّ الشّيخ سعيد بن بشير الصّبحي، فكان عجبانه وميله -فيما يوجد في المأثور في الإقامة- إلى ما مضى عليه النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء من بعده؛ وأمّا من مضى من فقهاء عمان قبله، فهم على ما ذكرناه عنهم في الإقامة، ولا أدري ما سبب تحوّلهم في ذلك عن سنّة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ولو تأسّوا به في سنّته، كان عندي أولى من التّحوّل عنها إلى