الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٨غيرها، بل لعلّ(1) رأوا في ذلك ما لم نره، مع أنّنا حاسنون بهم الظّن في ذلك وغيره، إذ هم أبلغ منَّا فهمًا وعلمًا، ونحن لهم تبع، وليس لنا أن نخطّئ مَن عمل بإقامة الإمام للصّلاة دون غيره، ما لم يُرد بذلك خلافًا للسنّة ويخطّئ من عمل بخلافه؛ لأنّ الدّعوة للصّلاة حاصلة ممّن قام بها، كان مؤذنًا أو إمامًا، لا فرق في ذلك عندي، حسب ما بان لي، ولم يبن لي غير ذلك.
وأيضًا: فإنّ أفعال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأوامره، ليست كلّها على الإيجاب، بل بعضها يخرج على النّدب؛ فلا يصحّ أن يحمل كلّ شيء من ذلك إلاّ على ما يليق به، ولا يُبصر ذلك إلاّ من هدي إليه من أولي الألباب، والقول في ذلك يتّسع، وفيما ذكرته كفاية لِمَن مَنَّ الله عليه بالهداية؛ فهذا ما حضرني من جوابك، حسب ما فتح الله لي، وفي الأثر 186 س ما يدلّ عليه، إن لم يكن مصرّحًا بعينه؛ فتأمّلها يبين لك إن شاء الله تعالى، والله أعلم.
قلت له: وهذه السنّة تخرج(2) عندك على سبيل الإيجاب، أم على وجه النّدب والاستحباب، وإن كان على سبيل الاستحباب فما معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقيم لنا إلاّ من أذّن لنا»(3)، تفضّل علينا بإيضاح ذلك؟ قال: لا يبين لي خروج معنى هذه السنّة إلاّ على سبيل الاستحباب، ولو كان خروجها إيجابا لم يجز خلافها، وكان المخالف لها عاصيا لله بخلافه إيّاها؛ فكيف وفقهاؤنا السّالفون
(1) هكذا في النّسخ الثّلاث. لعلّه: لعلّهم.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: يخرج.
(3) أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة بلفظ: «لا يقيم إلا من أذن»؛ باب من اسمه حصين، رقم: 2275.