الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٢٥٧قلت له: فجميع أهل الإقرار من بلّغ أو أطفال على هذا يكونون /302/ من غير ما فرق بين العبيد والأحرار؟ قال: قد قيل هذا في الحكم إلا من طرأ عليه ما به تنجس في حال بما لا شكّ فيه، وإلا فهم كذلك. ولا أعلم أنّ أحدا يقول بغير ذلك.
قلت له: فهل من فرق بين أهل الاجتهاد من ذوي الفساد في الطهارة، وبين من لا يبقي من النجاسة؟ قال: لا أدريه إلا أن يكون من جهة التنزّه لمن أمكنه فقدر عليه، وإلا فهما في الحكم على سواء؛ لما لهما من إقرار يجمع بينهما فيه.
قلت له: وبالجملة فالطهارة من حكم أهل القبلة؟ قال: نعم، إلا من صحّ عليه كون زوالها عنه؛ لعلّة موجبة لفسادها، في كثرة أو قلّة، وإلا فهم في العدل على ما لهم من حكم في الأصل.
قلت له: فالذي لا يبالي لما أصابه من الأنجاس إن نال شيئا في رطوبة منه أو من شيء، فهو على طهارته، ولو كان ما ناله من الناس؟ قال: نعم، حتّى يصحّ عليه ما لا بدّ معه أن يفسد به، في الإجماع أو على رأي من قاله في موضع جوازه بما لا شكّ فيه، لولا هذا لضاق الأمر في الطهارة على من رامها في أكثر ما في أيدي الغير من الرعاع الذين /303/ لا يبالون بالنجاسة ولا يتّقونها، إلا وربّما تقع الاسترابة فيكون التنزّه في الاحتياط، والسعة في الحكم، ما لم يصحّ الفساد لما يوجبه من طريق الإقرار أو الشهادة أو العلم.
قلت له: فإن صافح بيده على هذا من أمره أحدا، أو مسّ بها شيئا وهي رطبة؟ قال: فهذه هي الأولى، هي لا غيرها، فالقول فيهما واحد، فاعرفه.
قلت له: فالمجهول أقرب في التنزّه لمن بلي به من المعلوم بقلّة المبالاة بالنجاسة، أو ما يكون فيه القول؟ قال: هكذا معي في صفاته، أنّه قد جمع بين