الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٢٥٨الطاهر والنجس في هيكل ذاته، وهذا ما لا شكّ فيه؛ لأنّه لازم لرطوباته، فلا مخرج له منه على حال، إلا وأنّ لكل شيء من ذلك ما له من حكم فتعرفه من قول ذي علم، والله أعلم، والله الموفّق لا غيره.
قلت له: فالذي يخرج من الصدر أو الحلق أو الرأس أو الفم أو البدن من شيء لا من القيء أو القلس، ولا من القيح أو البيس أو الدم؟ قال: فهذا ما لا قول فيه عند أهل العلم، إلا أنّه على اختلافه طاهر بالحزم في الواسع والحكم، فتأمّله.
قلت له: أليس في هذا ما دلّ على طهارة ما يكون له من أوساخ أو عرق /304/ أو دمع أو مخاط أو سور أو بزاق أو نخاع؟ قال: بلى، إنّ فيه ما دلّ في هذه على ما هي به وعليه؛ لأنّها من أنواع ما له حكم الطهارة، ولا أعلم أنّه يجوز في شيء من هذا أن يخالف إلى غيره، في دين ولا رأي لما به من إجماع.
قلت له: وإن كان في جنابة أو حيض أو نفاس، فالقول فيه واحد؟ قال: نعم، قد قيل هذا فيه، وكذلك فلا مزيد عليه.
قلت له: وما خرج من جوفه، صاعدا إلى فمه أو نازلا إلى أسلفه من قيء أو بول أو غائط، أو ما يكون من رطوبة فهو من النجس في حكمه؟ قال: نعم، قد قيل هذا فيه، فأجمع عليه إلا من خالف في القيء من القوم فأجازه، وليس بشيء؛ لأنّه لا عن دليل حقّ يقوم به فيقتضي جوازه.
قلت له: وجميع ما خرج من سبيل، على هذا يكون في القول عليه؟ قال: هكذا معي في هذا من قول أهل الحقّ فيه.