قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٩

من أهل مصر عُمان قد اعتمدوا على إقامة الإمام لصلاة الجماعة، واتّفقوا على ذلك عملاً، وتبع مَن سَلف على ذلك مَن خَلف، ولم يصحّ من أحد منهم ظهور نكير في ذلك، بل مضوا على سبيل المسالمة لبعضهم البعض مع أنّنا حاسنون الظّنّ بهم فيما اتّفقوا عليه؛ فلا يصحّ معي تخطئة من عمل بغير دليل واضح، ما لم يُرد به خلاف السنّة، ولا أرى معنى خروج الرّواية التي ذكرتها عنه - عليه السلام - في الإقامة -إن كانت صحيحة- إلاّ على ذلك، والله أعلم.

قلت له: وليس هذا من التّقليد المنهيّ عنه، أعني حسن الظّنّ المجرد مع مصادمة الرّواية الصّحيحة النّبويّة بخلاف ذلك، أم ما معنى ذلك فيما يبين لك حتّى يكون /187 م/ تقليدًا حرامًا؟

الجواب: ليس هذا من التّقليد المنهيّ؛ لأنّ التّقليد المنهيَّ عنه أن يقلّد غيره في أمر الدِّين؛ فيقتدي به، وفي نيّته -فيما عمله- اتّباعًا له كان حقًّا أو باطلاً؛ فهذا هو التّقليدُ المنهيُّ عنه، وأمّا من تبع الفقهاء على حسن الظّنّ بهم في عملهم وقولهم -فيما يحتمل خروجه من الباطل-؛ فضعف متّبِع الفقهاء عن بصر ما أبصروه من ذلك، على حسن الظّن بهم؛ فهذا ليس بِمُقلِّدٍ فيما يخرج معي؛ وهذا من الفقير إلى الله مهنا بن خلفان.

وهذا آخر هذا الجواب، ولقد أجاد كلّ منهما في جوابه لظهور صوابه، وإنّي على أثر جوابهما أقول -والله وكيل على ما نقول-: إنّ القول الصّحيح، والحقّ الصّريح هو ما قد ذكرناه في جوابيهما أنّه لا يجوز تخطئة من عمل بهذا الرّأي، ولا من عمل بالرّأي الآخر في هذه المسألة؛ لأنّها بالإجماع أنّها مسألة رأي؛ فهي في محلّ جواز النّزاع بلا نزاع، والدّائن فيها بأحد ما قيل فيها من الآراء الجائزة، أو