الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٢٦٣قلت له: وما خرج من أنفه أو من صدره بعد الغسل؛ من مخاط أو نخاع، فلا بأس به على هذا من أمره؟ قال: هكذا قيل، وإنّه لمن قول المسلمين في ذلك.
قلت له: وإن كان فساد فيه لشيء أكله أو شربه أو خرج من جوفه فبلغ(1) إليه، أو إلى من حيث لا تناله الطهارة من منخريه، أو ولج بهما فانتهى إلى هنالك، فالقول فيهما كذلك؟ قال: نعم، قد قيل /310/ هذا، إلا أنّه يعجبني في هذا الموضع لمن أمكنه من بعد الطهارة يتحسى من الماء قدر ما يجزيه لطهارته أن لو طهر، وإلا فأخشى أن يلحقه معنى الاختلاف في فساد ما يأتي من الصدر أو الحلق، من نخاع أو ما يكون من نحو هذا.
قلت له: وما مقدار ما به تؤامره أن يشربه من الماء في هذا الموضع؟ قال: فلعلّي أن آمره بثلاث جرع كما هو من فعلي، وما دونهما من جرعة أو جرعتين فعسى ألا يصحّ له إلا على رأي، إلا أنّي في هذا أقربه من الاحتياط، فأبعده من أن يلزمه في الحكم على حال.
قلت له: فالماء الذي يطهر به أنفه أو فاه، ما حكمه في أوّل مرة أهداه فيها إليه؟ قال: فعسى أن يكون فاسدا، إلا على رأي من يقول فيه: إنّه لا ينجسه إلا ما غلب عليه، فإنّه بعدُ على طهارته ما لم يبلغ به إلى ذلك.
قلت له: فإن كان ما أهداه إلى منخريه أو إلى فيه أصابه من أنفه أو من ظاهر شفتيه، ما لا بدّ وأن يفسد به عليه قبل بلوغه إليه؟ قال: قد قيل فيه: إنّه لا يطهر، فلا يجزيه حتّى يغسله بماء طاهر قبل أن /311/ يصله.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: فبلع.