الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٢٧١قلت له: فإن سقي ماءً أو لبناً، فالقول فيه كذلك؟ قال: هكذا قد قيل فيما عندي في ذلك.
قلت له: وبعد الرضاع المطهر لفمه، ما القول في ثدي أمّه؟ قال: قد قيل فيه: إنّه ممّا يمكن غسله، فالنجاسة من حكمه، ولا أعلم أنّه يختلف في ذلك.
قلت له: فإن مسّ شيئاً في رطوبة؟ قال: قد قيل: إنّ له حكم الطهارة، فالشيء على حاله، حتّى يصحّ أنّ فيه بالموضع الذي مسّ به شيئاً من النجاسة الموجبة في ذلك؛ لانتقاله إلى ما لها من حكم، وإلا فهو كذلك، ولا أعلم أنّ أحدا يقول بغير ذلك.
قلت له: فإن رأى أحدا به نجاسة، ثمّ غاب عنه قدر غسلها منه فيما يمكن أو أكثر، ورجع إليه فلم يجدها؟ قال: قد قيل فيه: إنّه على نجاسته حتّى يصحّ لحكم أو اطمئنانة كون طهارته. وعلى قول آخر: فيجوز أن يكون فلم يصحّ معه أنّه بعدُ على حالته؛ ولعلّ هذا أن يجوز من طريق الواسع في الاطمئنانة إن صحّ، وإلا فالأوّل هو الحكم فيه؛ لأنّه لا تعبّد عليه.
قلت له: /321/ فإن كان بحدّ(1) من لا يقدر على حاله أن يقوم بطهارته؟ قال: فعسى أن يكون قد قام به الغير، فأزال ما أصابه على وجه يصحّ به التطهير، إلا لعلّة تقتضي في كونها بعد إمكانه من جهة حاله المانع من فعله أو لعدم الماء في مكانه، فيمتنع من أن يحتمل كونه في الاطمئنانة فيما يمكن فيه(2) فيجوز عليه، وإلا فهو كذلك.