الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٢٧٢قلت له: فإن أتى بماء أو طعام؟ قال: فهو على طهارته فيما له من أحكام، حتّى يصحّ أنّه ناله بما به يفسد في الإجماع، أو على قول في موضع الرأي في ذلك.
قلت له: فالبول من الرضيع قبل أن يأكل الطعام؟ قال: فهو من النجس في الإجماع من غير ما فرق بين الذكر والأنثى لمعنى يدلّ عليه لحقّ.
قلت له: فهلا قيل في بول الرضيع: إنّه ينضح بول الصبيّ، ويغسل بول الجارية؟ قال: بلى، إنّ في الرواية من طريق عليّ بن أبي طالب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال هذا، فإن صحّ فالعمل به أولى. وقيل: إنّهما في النجاسة على سواء؛ لعدم فرق ما بينهما، وما ثبت في شيء منهما من غسل أو نضح جاز/322/ في الآخر لأن يكون عليه.
قلت له: فالنضح يجزي عن العرك فيهما أم لا؟ قال: نعم، على هذا الرأي؛ وفي قول آخر: يعرك الجميع. وقيل: لا يعرك. وقيل بالفرق بينهما في ذلك.
قلت له: فإن أكل الطعام مع ماله من رضاع؟ قال: ففي الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه أمر بصبّ الماء على بول الصبيّ، فدلّ على العموم؛ لأنّه مطلق في بوله. وإن أكل الطعام فهو الطاهر(1) من قوله. وفي الأثر قول آخر: إنّه يعرك، إلا أنّ ما قبله أظهر.
قلت له: وبعد الفطام، أيجوز في البول أن يكون على هذا القول؟ قال: نعم؛ لما في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه أمر أن يصبّ على بول الأعرابي ذنوب من ماء، فإنّ فيه ما دلّ على أنّه مجز لطهارته إلا أنّه إن كان الصبّ في مقدار العرك، وإلا
(1) هكذا في النسخ الأربع. ولعلّه: الظاهر.