قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٢٧٣

فالاختلاف في أنّه يجزي أو لا؛ والاحتياط بالعرك لمن أمكنه أولى، وإلا فزواله بالماء هو المراد، فإذا حصل جاز لأن يصحّ فيكون القول والعمل به من السداد.

قلت له: فالدم والبول والغائط من البشر، أيّهنّ أشدّ نجاسة من الآخر، أم كلّهنّ على سواء؟ /323/ قال: الله أعلم؛ وفي الأثر أنّ البول أشدّها، ثمّ العذرة، وبعدها فالدم ثمّ الجنابة؛ فإنّها في هذا الرأي أهونها. وفي قول محمّد بن محبوب ?: إنّ الجنابة أشدّ من الدم.

قلت له: وما أشدّ الأبوال في الإجماع أو الرأي بما فيه من الأقوال؟ قال: بول البشر من الذين يأكلون الطعام؛ لأنّ لحومهم من الحرام على حال في دين الإسلام؛ وبعدهم فالخنزير ثمّ القرد ثمّ الكلب في قول من به خبير.

قلت له: وبعدها قبول ما في لحمه النزاع أشدّ من بول ما جاز في الإجماع؟ قال: هكذا يقع لي في هذا؛ لما في الأثر من أدلّة يوجبها حكم النظر في ذلك.

قلت له: فالبول أو الماء النجس، أو ما يكون من شيء لا ذات له في النجاسة، هل يجزي في غسله لطهارته إفاضة الماء عليه؟ قال: ففي عامّة القول ما دلّ على عركه، أو ما يكون في مقامه من الصبّ أو الحركة من الماء أو من الشيء الذي أصابه فتنجس به، فإن فعله وإلا فلا يجزيه؛ وعسى ألا يبعد في الرأي من أن يجوز ما دونه من إفاضة الماء عليه حتّى يزول؛ لأنّه المراد من العرك لا غير، /324/ فكيف لا يجوز أن يكون مجزيا فيه؟!

قلت له: فإن دخل به في الماء الجاري أو ما أشبهه فزال من غير عرك ولا حركة؟ قال: فهذه مثل التي قبلها، فالقول فيهما واحد.

قلت له: فإن كان ما به من الذوات في النجاسة، هل يجوز أن يكون على هذا أم لا؟ قال: فعسى ألا يبعد من ذلك.