قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٠

المخطّئ لِمَن عمل بخلافه فيها -على ما جاز له- ضالّ هالك بالضّلالة إن مات مُصرًّا على ذلك بلا محالة.

وكذلك كلّ ما جاز فيه الرّأي؛ فلا تجوز فيه الدّينونة بأحد ما فيه مِن الآراء، ولا يجوز لأحدٍ أن يخطّئ فيه من رأى خلاف ما رآه، ولكلّ عالم النّظر فيه؛ فيصحّ له أن يقول 187 س ويعمل ويفتي بِكلّ ما يراه فيه مِن وجوه الآراء المختلفة التي يراها عن نفسه، أو عرفها عن غيره أنّها على الحقّ، وما لم يفتح الله له من وجوهها التي أوردها غيره؛ فله أن يحكي عنها، وليس له أن يخطِّئ غيره فيها، ولو رأى في نفسه في حينه الأصحّ في أحدهما، ثمّ رأى غيره من الوجوه إلى الحقّ أرجح، لما كان له أن يخطِّئ نفسه في الأوّل ولا أن يبطله، ما لم يره خارجا من وجوه الحقّ إلى الضّلال على حال، وفي كل حين عليه أن يعمل بالذي رآه الأقرب إلى الحقّ في حينه، ابتلاءً من الله ذي الجلال؛ فيصحّ ما قاله الشّيخ في جوابه على هذا في معالجة الصّيد، بما حكاه عند أهل النّظر، من اتّضح له نور صوابه، والرّأي أصله من الدّين، ولكنّه لا يصحّ وضع أحدهما في الآخر؛ فلا يصحّ الدّينونة في الرّأي إلاّ في شيء فيه لا غيره، وهو الدّينونة فيه بأنّه لا تصحّ الدّينونة في أحد آرائه، وأصول الدِّين هي التي ذكرها الشّيخ ? أنّها الكتاب والسنّة والإجماع، وقد يكون في بعض تنزيله سبحانه جلّ شأنه، وفي بعض سنّة نبيّه ورسوله، ما يجوز القول في كلّ منهما بالرّأي في تأويله.

والدّين هو الذي لا يجوز فيه الاختلاف على حال في كلّ حين، وهو ما جاء إيجابه دينًا في الكتاب المبين، /188 م/ وسنّة نبيّه الأمين، والإجماع ممّن يلزم بإجماعهم فيكون دينًا مِن المؤمنين، وما سوى ذلك؛ فهو الذي يجوز فيه الرّأي والنّزاع؛ فإن كان مراده ? إجماع المسلمين حتّى بعد الصحابة المرتضين، وأنّه