قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٣١

لهو الأصحّ مع المهتدين؛ لقوله تعالى في حقّ الصّحابة - رضي الله عنهم -: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة:143]، وقال تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران:110]، وقال في حقّ التّابعين المهتدين إلى يوم الدّين: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ﴾ [آل عمران:104]، وإذا ثبت أنّ الإجماع مِن المسلمين لاحقٌ بأصول الدّين، وأنّه ليس المراد به إجماع الصّحابة المرتضين، على الخصوص من الأمّة؛ لم يصحّ من بعدهم، أن يكون لاحقا بالدِّين، إلاّ إجماع الفرقة المحقَّة في الدِّين من جملة المفترقين كما خصّها بالذّكر ربّ العالمين؛ وإذا ثبت على هذا القول أنّ إجماعهم هو حجّة، على جميع من لزمه، وقامت عليه به الحجّة من جميع المعتدين(1)، فكيف لا يكون اتّفاقهم على تفضيل عمل بأحد الآراء أن يكون هو الأفضل؟! فالذي يجعله الله تعالى حجّة بإجماعه في الدّين، فكيف لا يكون عنده اتّفاقهم، على تفضيل شيءٍ على غيره مِن الآراء في العمل به أنّه هو الأفضل 188 س عنده والأعدل، وأنّه هو الرّأي الأكمل؟! وإن أرى غيرهم من الآراء أن الأصحّ غير ذلك، فإنّما يكون ذلك عند الله أفضل له، هو ولِمَن أراه الله تعالى كذلك مثله؛ ولكن يصحّ أن يقال إنّ الله المولى لم يلهم هذا العالم الرأي الأكمل كما حكى سبحانه جل وعلا عن سُلَيْمَان بن داود ?، فكذلك يفعل الله الملك العلاّم، بالعلماء الأعلام فيرى هذا من صحّة الرّأي، ما لا يريه الآخر بوحي الإلهام، فيشرق ضياء أحدهما دون الآخر في عقول ذوي العقول من الأنام.

(1) هكذا في النّسخ الثّلاث.