قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٢٨٤

الحكم. وقيل: إنّما سمّاهم أنجاساً لمباشرتهم النجاسة، وقلّة توقّيهم منها؛ لا أنّ أعيانهم نجسة، إلا أنّ الأوّل أظهر ما فيه أكثر.

قلت له: فهلا قيل في نزول هذه الآية الكريمة: إنّه في المنع لمشركي العرب من أن يدخلوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا الذي هم فيه حال نزولها؟ قال: بلى، إنّ هذا قد(1) قيل به فلا /338/ يدفع، إلا أنّها في ظاهر العموم للمشركين أجمع، وإن كان نزولها في هؤلاء خاصّة فإنّها من العامّ؛ إذ ليس فيها ما يمنع لغير من أن يدخل فيما لها من الحكم بأنّه مطلق في كلّ من دخل تحت الاسم فوقع عليه بالحزم.

قلت له: وجميع ما لهم من رطوبة تخرج من أبدانهم، فهي في قول الجميع فاسدة لعدم إيمانهم أم لا؟ قال: فالاختلاف في فسادها من الناس، وهذا قول من يجعلهم من الأنجاس.

قلت له: أليس قد أحلّ الله طعام الذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى لأهل الإسلام؟ قال: بلى، إنّ الله قد أباحه، إلا أنّه على الخصوص في الذبائح من أنواع ما قد حلّ بالإجماع، أو على رأي من أجازه في موضع الرأي في جوازه إن لم يأتوا ذباحه على ما به يحرم معه. وقيل فيه: إنّه من العامّ لما وقع عليه اسم الطعام، رطباً كان أو يابساً فلا فرق بينهما. وعلى قول آخر: فيجوز من أطعمتهم ما لم يمسّوه في رطوبة منه أو في أيديهم.

قلت له: وما كان من الأدهان التي في أيديهم، ويبيعونها؟ قال: قد قيل فيها: إنّه لا بأس بها، /339/ ما لم يعلم أنّهم مسّوها بأيديهم فأفسدوها.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: فلا.