قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٢٨٥

وقيل: لا بأس برطوباتهم، ما لم يصحّ أنّهم أصابوها بنجاسة لا بدّ معها من أن تفسد بها.

قلت له: وما كان لهم من ماء في أيديهم، فالقول فيه كذلك؟ قال: نعم، قد قيل ذلك.

قلت له: وما الذي تختاره في مثل هذا من رطوباتهم فتدلّ عليه؟ قال: فالذي معي في التنزّه لمن أمكنه أنّه هو الأولى؛ لما فيه من زيادة فضل لمن رام به الآخرة بدلا من الأولى، وإن توسّع بما له في الحكم فلا لوم عليه لجوازه عند أهل العلم.

قلت له: فإن هم غسلوا أيديهم، أتطهر أم لا؟ قال: نعم، في بعض القول. وعلى العكس في قول آخر. وقيل بطهارتها ما لم تنشف. وقيل: حتّى يعرق.

قلت له: وما عملوا بها من الأطعمة أو نالوه من رطوبة، قبل أن ترجع في كلّ قول إلى ما لها من حكم في أصلها، فلا بأس به؟ قال: نعم، إلا على قول من يذهب إلى أنّها لا تطهر على حال.

قلت له: فالمجوسي في هذا، مثل الكتابيّ أم لا؟ قال: فهؤلاء كأنّهم أعظم كفراً، وأقبح أمراً، فنساؤهم لا تحلّ(1)، وذبائحهم لا تؤكل، /340/ وما عدا هذين من رطوبة، فعسى أن يكون هذا مثلهم. وفي قول آخر ما دل على أنّهم أشد.

قلت له: وما كان لهم من أطعمة، فالقول فيها كذلك؟ قال: نعم؛ لأنّ في الأثر ما دلّ على ذلك.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: يحلّ.