الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٢٨٨معه ثوبه فيطهر، ويعيد مع ذلك طهرا إلا أن يعرفه أنّه لا يعلمه فعسى أن لا يلزمه.
قلت له: فإن مات على شركه، أيطهر من بعد أن يغسل، فيزال عنه ما به من أذى في بدنه أم لا؟ قال: ففي الأثر ما دلّ على أنّه وإن(1) طهر فأزيل عنه ما به من نجاسة في بدنه فلا يطهر.
قلت له: فإن كان من أهل القبلة؟ قال: قد قيل فيه: إنّه لموته /343/ نجس حتّى يطهر. وفي قول آخر: ما دلّ في الوليّ على أنّه طاهر من قبل أن يطهر؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن لا ينجس حياً ولا ميتا»(2)، وعلى هذا إن صحّ فلا يفسد منه على من ناله إلا موضع النجاسة، لا ما سواه.
قلت له: وما تولّد في الإنسان فظهر عليه من القمل، أو خرج من بطنه من الأماحي والديدان؟ قال: قد قيل في القمل: إنّه تبع له؛ لأنّه ما تولّد منه لازم له، فلا يكاد أن يوجد إلا فيه أو في ثوبه الذي عليه، ولا أعلم أنّ أحدا يقول في هذا بغيره من أهل العدل. وما تولّد في بطنه فخرج يومئذ من الأماحي أو الدود؛ فليس له في الطهارة إلا ما لغائطه من حكم بالفساد، من غير ما فرق بين المطيع والعاصي من العباد؛ لأنّه إنّما يتولّد منه، فله ما فيه خرج معه أو بعده أو قبله، من مخرجه أو من فمه، فهو كذلك على حال في حكمه.
(1) هذا في ج. وفي الأصل، ق: أنه.
(2) أخرجه الحاكم في صحيحه، كتاب الجنائز، رقم: 1422. وأخرجه بلفظ قريب كل من: النسائي، كتاب الطهارة، رقم: 268؛ وأبو داود، كتاب الطهارة، رقم: 230؛ وأحمد، رقم: 23264.