قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٢٩٢

قلت له: فهل يجوز في القمل لمن أخذه من ثوبه أو من بدنه أن ينبذه أم لا؟ قال: قد قيل في قتله: إنّه طاعة، وفي رميه أنّه معصية، وربّك أعلم بعدله.

قلت له: فإن رمى به حيّاً في موضع لا شكّ أبداً أنّه لا يؤذي أحدا؟ قال: فعسى ألا يكون عليه في هذا الموضع حرج لعدم ما له من ضرر يمنع به إن صحّ ما أراه فيه، إلا أنّ الحديث في نبذه أنّه يورث النسيان(1)، وفي حديث آخر: إنّه من رمى به لا يكفى الهمّ(2)؛ فينبغي على مرّ الزمان لمن قدر على ما به يؤمر أو عنه /348/ ينهى أن يمتثل ما فيه من البيان.

قلت له: فهل يجوز فيه قبل موته أن يلقى في النار؟ قال: إن هي [إلا من](3) عذاب الله الملك الجبار، فلا ينبغي له أن يعذّبه بها على وجه الاختيار.

قلت له: وما وقع منه بها أو رمي به فيها؟ قال: قد قيل فيه في الآثار: إنّه لا ينجسها لعدم ما له من غبار، وعسى إن صحّ ما فيه أراه لما به من رطوبة أن لا يتعرّى من بخار.

قلت له: فإن بقي على هذا في الرماد؟ قال: فإن قدر على إخراجه منه فأزيل عنه، وإلا فله حكم الفساد.

قلت له: فإن احترق حتّى صار فيه كمثله رماداً، ما حكمه يكون؟ أفدنيه. قال: فعسى أن يجوز في رماده لأن يلحقه معنى الاختلاف في كون طهارته

(1) تقدم عزوه بلفظ: «إنّ نبذ القملة … ».

(2) تقدم عزوه بلفظ: «إنّ الذي يرمي القملة … ».

(3) زيادة من ق.