الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٢كلّ ذلك لتتّسع رحمته بعباده ويفضل به درجات العلماء بعضهم على بعض بحقيقة الكمال فيها، سبحانه ذو العظمة والجلال، ولم يجز لهم التّخطئة لبعضهم البعض فيه، وإن خفي عليهم حقّه على حال، ما لم يره خارجًا إلى محض الباطل والضّلال؛ فيصحّ أنّ ذلك لا مِن وحي الله له بباله بالإلهام، وإنّما هو مِن الشّيطان الموحي بالمحال، وإلاّ فلا، حتّى فيما أراه الله من الحقّ في حينه، ثمّ أراه من بعده أنّ الأصحّ غير ذلك الرّأي، ممّا جاز فيه الرّأي؛ لم يجز له إبطال الأوّل ما لم يره أنّه خارج عن العدل الصّحيح إلى الباطل الصّريح؛ فيعلم أنّه لم يكن عن الله تعالى وروده(1) في العقل النّصيح.
وإذا كان الباري، سبحانه أرى /189 م/ الأكثر من أساطين العلماء المهتدين الذين اصطفاهم في الأمّة المحقّة؛ فجعلهم فيها أكبر علمائها فَهْمًا، وأكثرها علمًا، وأنور بصيرةً، وأقوى غريزة(2)، رأيًا من الآراء الجائزة(3) أنّه هو الأفضل، لأن يعمل به والأعدل، حتىّ اتّفقوا في النّظر وفي العمل، على ما أراهم مولاهم، وأراده أن يكونوا فيه كذلك؛ أفلا يكون على الصّحيح أنّه معه هو الأكمل؟! ولو شاء غير ذلك لأراهم الأصحّ ما أراده أن يكون إلى الكمال أرجح، وإن أرى(4) الأقلّ بعد ذلك الرّأي الآخر، فإنّما أراده له، ولِمَن أراه كذلك مثله، - جل جلاله -،
(1) هذا في ث. وفي الأصل: وردوه.
(2) في الأصل، ج: عزيرة. ث: عزيزة.
(3) ث: الجائرة.
(4) ث: كان أرى. ج: رأى.