الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٢٩٨(رجع) مسألة: وسألته عن رجل أخذ قملة من جنبه وهو به عرق، هل ينجس الموضع الذي أخرج منه القملة وهو عرقان؟ قال: لا ينجس ذلك الموضع؛ لأنّه موضع القمل.
قال غيره: /355/ صحيح ما قاله في الموضع أنّه لا ينجس على هذا ما له في الحكم من طهارة في الأصل، ما لم يصحّ معه أنّه أصابه شيء من النجاسة الموجبة لفساد طهارته في العدل، فهو على حاله من الطهارة لا من أجل ما يظنّه فيه؛ لأنّه موضع للقمل، فإنّه الحكم في كلّ شيء يوجد به يومئذ فيؤخذ منه؛ لأنّه مجرّد أخذها لا يوجب في الموضع فساداً، وإن لم يكن موضعاً له؛ فإنّه في عموم للمواضع لا في خصوص، وإن توهّمه خيالاً فليس الأمر فيه على ما في ظنّه؛ لأنّي لا أراه إلا محالاً لعدم ما يدلّ في الحق على صحّة وجه الفرق، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: وعن شعر الجنب إذا وقع في ماء أو إناء، هل ينجسه؟ فقد قيل: ذلك. وقيل: لا ينجسه، وهو أحبّ إليّ.
قال الشيخ صالح بن وضاح ?: النجاسة أحبّ إليّ.
قال غيره: الله أعلم؛ وأنا لا أدري ما لم يعارضه شيء من النجاسة لأيّ معنى تنجس، فإن كان لما به يؤمر من غسله لازماً؛ فإنّه من أجل التعبّد به عليه ما دام في بدنه قائماً؛ لا لأنّه نجس في إجماع أو ما دونه من رأي /356/ نعرفه، في نصّ عن أحد أو ما فوقه من سماع؛ بل القول فيه: إنّه طاهر بمنزلة غيره من بدنه أو زايله قبل كون التطهّر، فزال عنه ما له من فرض في الغسل، فهو على ما له في الاتفاق من طهارة في الأصل، إلا لعلّة موجبة لفساده في العدل، وإلا فلا بدّ فيه من أن يكون على حاله؛ إذ لا يصحّ أن ينتقل إلى غيره، لا لشيء إلا ما