الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٢٩٩كان من زواله ومفارقته لمكانه، والله أعلم، فينظر في هذا، مع ما في الفصل من قول لي أو لغيري من ذوي الفضل، ثمّ لا يؤخذ بهما ولا بشيء منهما إلا ما صحّ أنّه من العدل، والله أعلم. انقضى الذي من تأليف أبي نبهان.
مسألة: أبو سعيد: يخرج الاختلاف في غسل داخل فرج المرأة الثيّب؛ فقول: عليها أن تغسل وتبالغ في غسله ما لم تضرّ وتؤذي موضع الولد، من الحيض والجنابة، وفي كلّ غسل لزمها. وقول: إنّما عليها أن تنجي الفرج من الجماع إذا أنزل الماء في فرجها، وليس عليها ذلك في الحيض. ويخرج معناه أن ليس عليها في الغسل من الرجل إذا لم ينزل فيها الماء الدافق، ولا ماء من مائها هي إذا كان ليس عليها /357/ ذلك من الحيض؛ بل يخرج معناه أنّ الحيض أشدّ(1) على قول من يقول: إذا نزلت الماء الدافق من غير جماع فلا غسل عليها؛ فإذا كان لا غسل منه، والغسل ثابت من الحيض، ولا استنجاء عليها بإدخال يدها من الحيض ممّا لا يلزمها فيه الغسل أحرى أن لا يكون عليها ذلك. وصاحب هذا القول لا يستقيم له عندي أن يلزمها ذلك في الجماع مع الإنزال فيها، ولا يلزمها ذلك في الحيض، وكلّ الموضع واحد؛ وقد ثبتت نجاسته إذا كان بمعنى النجاسة؛ وقد ثبت غسله إن كان بمعنى الغسل؛ لأنّه نجس من الوجهين جميعاً، فهما سواء في الوجهين. وقول: لا غسل عليها في الفرج من حيض ولا جنابة؛ لأنّه من داخل البدن الذي غير متعبّدة بغسله بمنزلة الدبر، ولا يبعد ذلك للاتفاق انّه لا غسل عليها في حيض ولا استحاضة إذا لم يفض الدم في خارج الفرج، وإنّما كان مكمنا في والج الرحم، ولا أعلم في هذا الفصل اختلافاً. وكذلك لا غسل عليها
(1) هذا في ق. وفي الأصل: اشتد.