قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٣٠٢

كما كانت. ورخّصت فرقة في استقبال القبلة للغائط والبول في المنازل، ومنعت من ذلك في الصحاري، هذا مذهب الشعبي، وبه قال الشافعي وإسحاق. واحتج محتجّهم في النهي عن ذلك بخبر أبي أيّوب، وفي الرخصة بخبر ابن عمر، وبه نقول.

قال أبو سعيد: معي أنّه هذا كلّه يخرج على معنى الأدب في المبالغة في حفظ العورة وسترها في جميع الأحوال. ومعي أنّه ممّا يدلّ على ذلك كراهيّة إظهار العورة عند جميع ذوات الأرواح من معاني الأدب، وأمّا استقبال القبلة فيخرج عندي أنّ ذلك تعظيم للقبلة؛ لأنّها أشرف المجالس ليس /360/ ما يستقبل فيه القبلة إلا لمعنى يرجى فيه ما هو أفضل من استقبالها في كلّ حال؛ لأنّها وجهة، وأحسب أنّ الذي يذهب إلى هذا من كراهيّة استقبال القبلة عند الغائط إنّما ذلك في الصحاري وظواهر الأرض، وأمّا إذا كان في الستر فذلك أهون عليّ حسب ما قيل.

ومن الكتاب: قال أبو بكر: واختلفوا في البول قائماً؛ فثبت عن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت وابن عمر وسهل بن سعد أنّهم بالوا قياماً، وروي ذلك عن عليّ وأنس وأبي هريرة، وفعل ذلك ابن سيرين، وعروة بن الزبير. وقد روينا عن ابن مسعود أنّه قال: من الجفاء أن تبول وأنت قائم، وقد روي ذلك عن الشعبي، وكان سعيد(1) بن إبراهيم لا يجيز شهادة من بال قائماً. وفيه قول ثالث وهو: إنّ البول إن كان في مكان لا يتطاير عليه منه شيء؛ فلا بأس به، وإن كان في مكان يتطاير عليه منه شيء؛ فهو مكروه، وهذا قول مالك.

(1) ق: سعد.