الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٣وقال تعالى سبحانه العظيم: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف:76].
وقوله: إنّ هذا هو المأمور به، المندوب إليه يدلّ على أنّه كذلك، تناهى إليه علمه فيما بلغ إليه فهمه، ولا يصحّ على العلماء المتّفقين على العمل بخلاف ما فهمه، أنّه صحّ معهم، هذا الأمر، ولا هذا النّدب، ولا ظهر لهم ما يدلهّم على أنّه من المستحبّ فعله لهم من النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - على العموم؛ لأنّه لو صحّ معهم ذلك؛ لم يصحّ إلاّ أن يكون اتّباعه - عليه السلام - هو الأصحّ، وإن رأوا(1) جواز الرّأي فيه؛ لأنّهم قد اتّفقوا على أنّ على العالم(2) أن يعمل من الآراء ما يراه هو الأفضل له.
وإمّا أنّه ثبت من فعله - صلى الله عليه وسلم - فلا ينساغ ذلك إلاّ 189 س قبوله، ولو لم يرفعه عنه إلاّ واحدٌ مِن القوم؛ إذ لا يمكنه أن يُسمع جميع النّاس في صلاة الجماعة لكثرتهم الإقامةَ والتكبيرَ إلاّ بِمُبلِّغ، ولا يمكن من كان بعيدًا عنه مِن صلاته أن يعرف ذلك إلاّ بكذلك، وإن لم يعرفوه إلاّ على التّحرّي فيها ولها، فلابدّ مِن دخول نقص عن كمال فضيلة المؤتمّين به - عليه السلام -، ولا يليق ذلك بِمَن صلَّى خلفه أن تكون درجته ناقصةً(3) عن درجات الفضل بالتّمام، وكما أنّه قد اتخذ لمسجده مؤذّنا مخصوصًا واحدًا أو اثنين؛ فيحسن أن يجعله هو المقيم أيضًا، ويمكن أن يكون هو المبلِّغ للمؤتمّين خلف سيّد المرسلين في صلاته الجماعة بالصّحابة المرتضين، ولا نعلم أنّه قد تخالف في الأذان في مسجده - عليه السلام - بغيرهم،