الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٣٠٤قال أبو بكر: يقف عن ذكر الله في هذه المواطن أحبّ إليّ، ولا إثم من ذكر الله فيها.
قال أبو سعيد: ذكر الله معنا جائز، وفضل في كلّ موطن، وعلى كلّ أنّه حال من الأحوال؛ وإنّما يكره ذكر الله معنا في هذه الأحوال بالقرآن، فلا يقرأ القرآن في هذه المواطن إلا أن يكون متطهّرا؛ وهذه المواضع ليست مواضع طهارة، وإنّما كره في هذه الأحوال الكلام بغير ذكر، ومعنا ذلك فيما قيل: /362/ إنّ الحفظة ?؛ إذا كشف المرءُ عن عورته في أحد هذه المواضع غضّوا عنه أبصارهم، فإذا تكلّم أقبلوا إليه ليحفظوا عليه، فإذا كان منكشفاً كان ذلك ممّا يؤذيهم؛ لأنّهم كرام الأخلاق. وأمّا جميع ذكر الله فلا يكره في أيّ موضع كان. وأمّا الذي يدخل الخلاء ورجله يابسة، ويرجع ورجله رطبة، فإن احتمل بوجه من الوجوه أنّ تلك الرطوبة التي لحقت رجله طاهرة؛ فرجله على طهارتها، وإنّما يحتمل إلا أنّها نجسة؛ فعليه طهارة رجله لما يجب من ذلك.
مسألة: وقد روي أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يستقبل القبلة بغائط أو بول.
مسألة: ومن جامع أبي محمّد: والذي يختاره للمسلم إذا أراد التطهّر والبول في الأرض أن يقتدي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في فعله، والاتباع لأمره، والانتهاء عمّا نهى عنه في آدابه وعزمه(1)، وألا يستقبل القبلة بغائط ولا بول. وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه «كان من آدابه أنّه لا يكشف إزاره إذا أراد حاجة الإنسان حتّى يقرب من الأرض»(2)، وروي عنه من طريق عبد الله بن عمر أنّ رجلا مرّ به - صلى الله عليه وسلم - وهو يريد