الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٣٠٥البول، أو في حال يبول فسلّم فلم يردّ - عليه السلام -(1)، فينبغي لمن رغب في الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آدابه ألا يسلّم على أحد وهو مشتغل ببول ولا غائط، ولا يردّ /363/ البائل أيضا السلام. وقد قال بعض أصحابنا: إنّ عليه أن يردّ السلام إذا فارق الحال التي كان عليها.
وكذلك قالوا في المصلّي إذا سلّم عليه الداخل: إنّ عليه أن يردّ السلام إذا فرغ من صلاته، وفي الرواية ما يدلّ على سقوط ردّ السلام في تلك الحال وبعدها؛ لأنّ ليس في الرواية أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ردّ السلام على المسلّم بعد ذلك؛ لأنّ ردّ ذلك السلام فرض، والفرض لا يجب إلا أن يوجب ما يوجب التسليم له، ولسنا نوجب ذلك، إلا أن يوجبه اتفاق أو سنّة، وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه «نهى عن الغائط والبول في الأجحرة»(2)؛ وفسّر ذلك بعض أهل العلم، فقال: إنّما نهى عن ذلك - عليه السلام -؛ لأنّها مساكن إخوانكم من الجن، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «إذا بال أحدكم فلا يمسّ ذكره بيمينه»(3)؛ ففي هذا دليل أنّه قد نهى عن الاستنجاء من البول والغائط باليمين.
ومن الكتاب: والاستنجاء مأخوذ من النجو، وهو ما ارتفع عن الأرض.
قال غيره: وفي المصنّف: قال الله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ [يونس:92] معناه: نلقيك على نجوة من الأرض.
(1) أخرجه ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، رقم: 351. وأخرجه بلفظ قريب كل من: السراج في مسنده، رقم: 18؛ وابن أبي شيبة، كتاب الأدب، رقم: 25735.
(2) أخرجه الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 83.
(3) أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، رقم: 31؛ وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، رقم: 310؛ وأحمد، رقم: 22565.