قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٤

ولا يدلّ ذلك على أنّه لا يجوز التّخالف في كلّ مسجد بعده، بالمؤذّنين على الإطلاق، ولا يصحّ إلاّ أن يكون في كلّ صلاة أراد القيام إليها جماعة بأمره أن يقيم إليها، إذ لا يمكنه أن يقيم إلاّ متى أراده ويأمره، وهذا هو الذي صحّ من فعله - صلى الله عليه وسلم -؛ وهكذا كلّ إمام لصلاة جماعة كثرت معه الجماعة واتخذوا مقيمًا لهم، فلا يقيم إلاّ أن يأمره الإمام، والنّبيّ - عليه السلام - قد خصّ كثيرًا مِن الصّحابة كلاًّ منهم بفضيلة في مثل هذا، لا يتقدّم عليها غيره فيها.

وكذلك /190 م/ الإمام العدل، قد(1) يتّخذ خطيبًا ومؤذّنًا ومقيمًا ومبلِّغًا، في كلّ شيءٍ مِن ذلك ما يليق به مِن الفصاحة وحسن الصّوت اللاّئق بذلك والنّطق، وحسن الخلق والأخلاق، أو يفرق ذلك كلّ فضيلة لآخر إن رأى أنّ ذلك أصلح في أصحابه، وأنجح لثوابه في الحقّ، ولا يحسن بأحد أن يتقدّم من جعله لذلك، وكلّ ذلك لا يدلّ على أنّ اتّخاذ ذلك هو الأفضل لعامّة المؤمنين، إذا لم يكونوا بتلك المنزلة نازلين.

وقد صحّ بالاتّفاق عنه - عليه السلام - أنّه عظَّم فضيلة الأذان والمؤذّنين على العموم، ولم يتسابقوا عليه في مسجده أصحابه، ولم يكن هو - عليه السلام - مؤذّنًا، وكان من بعده أبو بكر الصّدّيق وعمر بن الخطّاب إمامين لصلاة الجماعة، في حال إمارتهما على المسلمين، ولا نعلم أنّهما كانا من المؤذّنين، ولا يصحّ إلاّ أن يكون ذلك هو الأفضل في حقّهما؛ لأمر عرفاه من النّبيّ - عليه السلام - أنّه لا يحسن أن يتقدّم أحد من اختصّه له، وإن يكونا كحالته غير مؤذّنين، ولا يدلّ على أنّ ذلك هو الأفضل في إمام كلّ مسجد على الإطلاق في جميع الآفاق.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: فلا.